قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ
يتوجه الخطاب الإلهي بالمساءلة والتبكيت لإبليس لإقامة الحجة عليه وإظهار عظيم جرمه: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 119)جامع البيان٢٠/١١٩ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: قال الله تعالى مقرعاً لإبليس: أي شيء منعك وصرفك عن الامتثال لأمري بالسجود لمن توليت خلقه بيديَّ تشريفاً له وتكريماً؟ أحدث لك استكبار وتعاظم الآن عن أمري، أم كنت من ذوي العلو والشرف المستحقين للترفع؟! وهذا استفهام توبيخي وتقريعي. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 83)تفسير القرآن العظيم٧/٨٣ وجمهور أئمة السلف أن ذكر "اليدين" هنا {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} إثبات لصفة اليدين لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وأن هذا التخصيص هو وجه تفضيل آدم وتكريمه على إبليس وسائر الخلائق.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الاستجواب الإلهي يمثل قمة العدالة والتبكيت؛ فالله عليم بما في نفس إبليس، ولكنه يستنطقه ليعترف بجرمه وتنكشف حقيقة كبره أمام الملأ الأعلى؛ وجاء التذكير بخلق آدم باليدين الإلهيتين لبيان عظيم شأن المسجود له وفداحة المخالفة لأمر الخالق العظيم.