تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 7)جامع البيانالطبري٢٠/٧: أخرج بسنده عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي عبيدة في قوله: {فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}؛ قال: نادوا واستغاثوا بالتوبة والفرار عند نزول العذاب، وليس الحين حين فرار ولا نجاة ولا مهرب.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 53)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٣: أوضح أن "كم" خبرية تفيد التكثير؛ أي أهلكنا قروناً كثيرة من الأمم المكذبة كعاد وثمود وقوم نوح لما استكبروا وشاقوا، فلما عاينوا البأس نادوا بالويل والندم، وحيل بينهم وبين النجاة؛ فالمناص هو المفر والمهرب.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 147)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٤٧: فصّل في أحكام "لات" لغوياً وإعرابياً؛ وأنها "لا" النافية زيدت عليها تاء التأنيث للمبالغة وتعمل عمل ليس في أسماء الأحيان خاصة، وحذف اسمها أو خبرها؛ أي: وليس الحين حين مناص وفرار.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَّلَاتَ}: حرف نفي يعمل عمل ليس عند أهل الحجاز، وتختص بنفي أسماء الزمان.
{مَنَاصٍ}: المفر والملجأ والمهرب؛ من ناص ينوص نَوْصاً ومناصاً إذا تأخر وهرب وزاغ.
الإعراب التفصيلي:
{كَمْ}: اسم تكثيري مبني في محل نصب مفعول به مقدم لـ {أَهْلَكْنَا}.
{أَهْلَكْنَا}: فعل ماض مبني على السكون، و"نا" فاعل.
{مِن قَبْلِهِم}: جار ومجرور متعلقان بـ {أَهْلَكْنَا}.
{مِّن قَرْنٍ}: من حرف جر زائد بياني لتمييز كم، قرن مجرور لفظاً في محل نصب تمييز كم (أو متعلقان بأهلكنا).
{فَنَادَوا}: الفاء عاطفة، نادوا: فعل ماض مبني على الضم المقدر، والواو فاعل.
{وَّلَاتَ}: الواو حالية، لات: حرف نفي يعمل عمل ليس مبني على الفتح، واسمها محذوف تقديره الحينُ (ولات الحينُ حينَ مناص).
{حِينَ}: خبر لات منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف.
{مَنَاصٍ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وجملة لات واسمها وخبرها في محل نصب حال.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: إنذار صاعق وتذكير تاريخي رادع؛ فبعد أن بين أنهم في عزة وشقاق، حذرهم من المصير الحتمي الذي لقيه المستكبرون قبلهم، ليعلموا أن العزة الزائفة تتهاوى وتتحول إلى صراخ مستغيث حين ينزل بأس الله.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة نفع الندم والتوبة عند معاينة العذاب:
المحاكمة العقدية والسننية: الآية تقطع بأنه إذا نزل العذاب الماحق انقطع زمن التكليف وأُغلق باب التوبة؛ فالنداء والاستغاثة حينئذ لا تجدي فتيلاً: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}؛ لأن الإيمان المقبول هو الإيمان بالغيب في زمن الاختيار لا إيمان الاضطرار عند رؤية العذاب.