قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ
تقتضي الحكمة الإلهية البالغة استجابة طلبه في تأخير أجله لابتلاء الخلائق وتمييز الخبيث من الطيب: {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 125)جامع البيان٢٠/١٢٥ عن السدي ومجاهد وقتادة: قال الله تعالى له: قد أخرتك وأمهلتك وجعلتك ممن كتبت لهم البقاء إلى أمد مقدر في علمي، إظهاراً للقدر وإتماماً لمحنة التكليف لعبادي في دار الدنيا. وأوضح ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 84)تفسير القرآن العظيم٧/٨٤ أن هذه الاستجابة من الله تعالى لم تكن كرامة لإبليس ولا حباً له، بل كانت استدراجاً له وإملاءً ليزداد إثماً ونكالاً، ولتتحقق سنّة الابتلاء العظمى التي خلق الله لأجلها السماوات والأرض والإنس والجن.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الجواب الإلهي يعكس كمال التصريف والحكمة؛ فلم يُحرم إبليس من المهلة التي تقتضيها سنن التكليف والابتلاء في الأرض، لكنه لم يُعط ما أراده على وجه الإطلاق؛ بل قُيِّد بمشيئة الله وحكمه في الآية التالية، ليدرك الجميع أن المشيئة النافذة في هذا الكون هي مشيئة الله وحده.