إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
يعلل الله تعالى هذا الاصطفاء والتكريم العظيم لإبراهيم وذريته ببيان خلوص سرائرهم واصطفاء أرواحهم للدار الآخرة: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ}. أخرج الطبري في "جامع البيان" (20/ 91)جامع البيان٢٠/٩١ عن قتادة ومجاهد في تفسير الآية: أي أخلصناهم بخصلة خالصة لا ريب فيها ولا شرك، وهي تذكرهم الدار الآخرة وعملهم لها ودعاؤهم الناس إليها، فكانت الآخرة هي همهم ومنتهى رغبتهم، فزهدوا في فانيات الدنيا. وروى ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 74)تفسير القرآن العظيم٧/٧٤ عن السدي وابن عباس: {بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} أي جعلنا ذكرى الدار الآخرة خالصة لهم في قلوبهم وأعمالهم، لا يشركهم فيها حب الدنيا، وقيل: أخلصناهم بالذكر الجميل والثناء الحسن في هذه الدار الدنيا جزاء إخلاصهم، والمعنى الأول هو الراجح المأثور عن جمهور المفسرين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية بمثابة الكشف عن السر العميق الذي جعل أولئك الأنبياء أولي الأيدي والأبصار؛ فالقوة في الطاعة والنفاذ في البصيرة إنما انبعثا من تعليق القلوب بالدار الآخرة والخلود الأبدي، وإسقاط حطام الدنيا الزائل من حساباتهم؛ فكلما تذكر العبد معاده صفت بصيرته وقويت عزيمته في نصرة الحق.