إِن يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
إِن يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
يقرر النبي ﷺ مصدر علمه وحقيقة مهمته الرسالية: {إِن يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 116)جامع البيان٢٠/١١٦ عن قتادة ومجاهد: ما يوحى إلي هذا العلم والقرآن إلا لأني نذير مبعوث من الله إليكم، أبيّن لكم معالم الهدى وأنذركم بأس الله بياناً شافياً واضحاً لا لبس فيه. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 81)تفسير القرآن العظيم٧/٨١ أن هذا قصر لطريق المعرفة في الوحي الإلهي الصادق، وقصر للوظيفة على النذارة البينة؛ فالنبي مبلغ عن الله، وما يخبر به من أمر الملأ الأعلى إنما هو بتعليم ربه له ليقيم به الحجة على الناس.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية نتيجة منطقية وبرهان حاسم للآية السابقة؛ فلما نفى علمه الذاتي بالملأ الأعلى في {مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ}، أثبت مصدر هذا العلم الخارق للعادة وهو الوحي الرباني الصافي؛ ثم قرن ذلك بالغاية من الوحي وهي النذارة الواضحة وإنقاذ البشرية من عذاب الله.