تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 15)جامع البيانالطبري٢٠/١٥: قال: أي ألهم مفاتيح وخزائن رحمة ربك ونعمه وفضله ونبوته فيعطونها من شاؤوا ويمنعونها من شاؤوا؟! بل هي لله وحده، وهو العزيز الذي لا يغلب والوهاب الذي يجود بالنبوة والفضل على من اصطفى من عباده.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 55)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٥: أوضح أن هذا استفهام إنكاري توبيخي يقطع ألسنة حسدهم؛ فخزائن الرحمة والنبوة ليست بأيديهم ليقسموها على أهوائهم، بل هي بيد الله العزيز القاهر الوهاب الجواد.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 708)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٨: ذكر أن اقتران اسمع "العزيز" و"الوهاب" في غاية الإعجاز؛ فهو يعطي ما يشاء بعزة وقهر دون ممانع، ويهب النبوة والرحمة بفيض جوده لمن يستحق.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{أَمْ}: المنقطعة المقدرة بـ "بل" والهمزة؛ للانتقال إلى تبكيتهم في تحكمهم بالرحمة الإلهية.
{خَزَائِنُ}: جمع خزانة، وهي موضع حفظ الأموال والكنوز والرحمات.
{الْعَزِيزِ}: الغالب القاهر الذي لا يمتنع عليه شيء ولا يغالبه مغالب.
{الْوَهَّابِ}: صيغة مبالغة من وهب؛ كثير العطايا والمواهب بلا عوض.
الإعراب التفصيلي:
{أَمْ}: حرف عطف منقطع يفيد الإضراب والاستفهام الإنكاري.
{عِندَهُمْ}: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، والهاء مضاف إليه والميم للجمع.
{خَزَائِنُ}: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف.
{رَحْمَةِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة، وهو مضاف.
{الْعَزِيزِ}: نعت لـ {رَبِّكَ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
{الْوَهَّابِ}: نعت ثانٍ لـ {رَبِّكَ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: رد عقلي باهر على قولهم: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا}؛ فبما أنكم تعترضون على نبوته، فهل ملَكتم خزائن رحمة الله لتمنحوا النبوة لمن تشتهون وتمنعوها عمن تكرهون؟!
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة التحكم البشري في مواهب الله وأقداره:
المحاكمة العقدية: الإنسان مخلوق ضعيف فقير لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فكيف يتنطع بالتحكم في فيوضات الرب العزيز الوهاب؟! إن اعتراضهم على اختصاص محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة هو اعتراض مباشر على قسمة الوهاب وتحدٍ لعزة العزيز، وهو جهل مركب ومحال عقلي.
إضافة الرب إلى كاف الخطاب {رَبِّكَ}: تشريف وتثبيت لقلب النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي أن هذا العطاء صادر عن ربك الذي يرعاك ويؤيدك.
ختام الآية بالوصفين الجليلين {الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ}: طباق معنوي يجمع بين عزة المنع والقهر، وسعة العطاء والفضل بلا حدود، فمن كان هذا شأنه فله وحده حق الاصطفاء والإنعام.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج التربوي: التعلق بخزائن الله والتوجه بالدعاء إليه وحده؛ فخزائن السموات والأرض بيده لا بأيدي المخلوقين.
الوجدان الإيماني: الامتلاء بمحبة الله الوهاب الذي تفضل علينا بنعمة الإسلام والنبي الكريم، وإجلال العزيز الذي يقهر من عاداه.