رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
يواصل السياق الكريم تعداد صفات الجلال والجمال للإله المعبود بحق: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ}. قال الطبري في "جامع البيان" (20/ 113)جامع البيان٢٠/١١٣: أي هو مالك السموات السبع والأرضين وما بينهما من الخلائق والعوالم، ومدبر أمورهم، العزيز الذي لا يغلبه غالب ولا يمتنع عليه ممتنع في انتقامه من أعدائه، الغفار لذنوب من تاب إليه وأناب من عباده. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 80)تفسير القرآن العظيم٧/٨٠ أن الله تعالى يجمع في أسمائه وصفاته بين القوة والعزة القاهرة التي ترهب الظالمين، وبين المغفرة الواسعة التي تفتح باب الأمل للتائبين النادمين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد تقرير الوحدانية والقهر في الآية السابقة {اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}، جاءت هذه الآية لتبرهن على ذلك بالأدلة الكونية المشهودة؛ فالذي خلق هذا الكون الهائل من سموات وأرض وما بينهما ودبّر أمره هو وحده المستحق للألوهية، ثم ختم باسمين كريمين يجمعان جناحي الدعوة: الرهبة من عزته، والرغبة في مغفرته.