تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 20)جامع البيانالطبري٢٠/٢٠: قال: أي ما كل هؤلاء الذين ذكرناهم من الأمم والأحزاب إلا اشتركوا في جريمة واحدة وهي تكذيب رسل الله، فلما كذبوا حق عليهم عذابي ونزلت بهم عقوبتي المستأصلة.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 56)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٦: أوضح أن هذا تعليل كلي لحتمية هلاكهم؛ فالعلة الموجبة للاستئصال واحدة وهي تكذيب الرسل، فحقت عليهم كلمة العذاب التي لا مرد لها.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 156)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٥٦: ذكر أن الياء في "عقابي" حذفت في الرسم القرآني للتخفيف ورعاية الفواصل؛ والمعنى: فوجب وحق عليهم عقابي الذي لا مطمع لأحد في دفعه.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{إِن}: حرف نفي بمعنى ما.
{كُلٌّ}: لفظ يفيد العموم والاستغراق التام لجميع تلك الأمم المذكورة.
{فَحَقَّ}: وجب، وثبت، ونزل نزولاً لا مدفع له.
{عِقَابِ}: العقوبة والجزاء العادل على الجرم، وأصلها "عقابي".
الإعراب التفصيلي:
{إِن}: حرف نفي مبني على السكون.
{كُلٌّ}: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وتنوينه تنوين عوض عن المضاف إليه (أي كل حزب منهم).
{إِلَّا}: أداة حصر وإيجاب.
{كَذَّبَ}: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على كل.
{الرُّسُلَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وجملة كذب الرسل في محل رفع خبر المبتدأ "كل".
{فَحَقَّ}: الفاء عاطفة سببية، حق: فعل ماض مبني على الفتح.
{عِقَابِ}: فاعل حق مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف ورعاية الفواصل، والكسرة دليل عليها.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تلخيص وتأصيل سنني جامع؛ بعد أن سرد الأمم الست السابقة، استخلص القاعدة المشتركة التي جمعتهم: كلهم كذبوا، وكلهم حق عليهم العقاب، ليعلم مشركو قريش أنهم إذا سلكوا المسلك نفسه فإن الجزاء نفسه حائق بهم قطعاً.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة تفلت بعض المكذبين من العقوبة السننية:
المحاكمة السننية الصارمة: التعبير بـ {إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} يقرر قانوناً كونياً وتاريخياً مضطرداً: ما من أمة أجمعت على تكذيب رسولها واستعلت بالشرك إلا وحق عليها العقاب الإلهي العادل، فلا يستثنى من هذا القانون شعب ولا جيل، والعدل الإلهي مطلق في سائر خلقه.
أسلوب الحصر والقصر بالنفي والاستثناء {إِن كُلٌّ إِلَّا}: لتأكيد عدم شذوذ أي طائفة منهم عن هذه الجريمة وعن تلك النتيجة.
جمع {الرُّسُلَ} مع أن كل أمة كذبت رسولها الخاص: لبيان حقيقة قرآنية كبرى؛ وهي أن من كذب رسولاً واحداً فقد كذب سائر الرسل؛ لأن دعوة المرسلين واحدة متصلة.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج التربوي: إدراك وحدة المعركة الإيمانية؛ فالكفر ملة واحدة، والرسالات سلسلة نورانية متصلة يصدق بعضها بعضاً.
الوجدان الإيماني: الوجل من مغبة التكذيب بأي حكم من أحكام الله، والمسارعة إلى تصديق الرسل والعمل بما جاؤوا به طلباً للسلامة والنجاة.