تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 56)جامع البيانالطبري٢٠/٥٦: قال: أي اذكر حين عُرض على سليمان في وقت العشي (بعد صلاة العصر إلى الغروب) خيل عظيمة، صافنات جياد؛ فالصافن من الخيل هو الذي يقف على ثلاث قوائم ويقيم الرابعة على طرف حافرها لنبالته وحسن أدبه، والجياد جمع جواد وهو السريع الكر والجري في الجهاد والمضمار.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 63)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٦٣: أوضح أن هذه الخيل كانت خيل جهاد أعدها سليمان لإعلاء كلمة الله وقتال أعدائه، فعُرضت عليه استعراضاً عسكرياً لتفقد قوتها وجهوزيتها، وكانت في غاية الجمال والأصالة والسرعة والوقوف المنضبط.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 186)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٨٦: ذكر أن الصافنات الجياد جمعت بين كمال الوقوف وحسن الهيئة عند السكون (الصفون)، وكمال السرعة والنجابة عند الانطلاق (الجودة).
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{بِالْعَشِيِّ}: وقت انحدار الشمس من الزوال إلى الغروب.
{الصَّافِنَاتُ}: جمع صافنة، والصافن من الخيل: الذي يقوم على ثلاثة أطراف ويثني حافره الرابع خفة وبراعة وحسن خلق.
{الْجِيَادُ}: جمع جواد، وهو الحصان الأصيل السريع العدو الفائق الجودة.
الإعراب التفصيلي:
{إِذْ}: ظرف لما مضى من الزمان متعلق بـ {أَوَّابٌ} أو بمحذوف تقديره اذكر.
{عُرِضَ}: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح.
{عَلَيْهِ}: جار ومجرور متعلقان بـ {عُرِضَ}.
{بِالْعَشِيِّ}: جار ومجرور متعلقان بـ {عُرِضَ}.
{الصَّافِنَاتُ}: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
{الْجِيَادُ}: نعت لـ {الصَّافِنَاتُ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: مدخل لقصة ابتلاء سليمان وإنابته؛ فبدأ بعرض مشهد الخيل الصافنات الجياد التي شغلت وقته في تفقدها عن ورده الخاص من الذكر، ليتجلى بعد ذلك كمال أوبته وزهده فيما يشغله عن ربه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة انشغال سليمان بالخيل حباً للتكاثر الدنيوي والترف:
المحاكمة النبوية والجهادية: لم تكن الصافنات الجياد عند سليمان زينة للتفاخر الدنيوي، بل كانت سلاح الردع الاستراتيجي وقوة الفرسان المعدة للجهاد في سبيل الله كما بين هو بنفسه في الآية التالية: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي}؛ فالخير هو الخيل المسومة في سبيل الله كما سماها النبي صلى الله عليه وسلم: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (متفق عليه).
الوصف بـ {الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ}: جمع بين صفتي الكمال في الخيل؛ صفة السكون المنضبط المهيب وصفة الحركة الخاطفة السريعة، وهو قمة الفصاحة في تصوير الجيوش المعدة للنزال.
البناء للمجهول في {عُرِضَ}: لإيجاز التركيز على المعروض ومقامه، ولبيان أن الجند والحرس هم الذين أجروا هذا العرض العسكري بين يديه.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج القيادي والجهادي: مشروعية تفقد الجيوش وإعداد أدوات القوة والفروسية والتأكد من جهوزيتها لحماية بيضة الدين والأمة: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ}.
الوجدان الإيماني: محبة الخيل لارتباطها بالجهاد في سبيل الله، واستحضار مقاصد الشريعة في كل قوة مادية.