ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ
حين توجه أيوب بضراعته الصادقة، جاءه الغوث الرباني والأمر الإلهي الكوني: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 84)جامع البيان٢٠/٨٤ عن قتادة وابن عباس: أمر الله تعالى أيوب أن يضرب الأرض برجله، فنبعت له عين ماء باردة، فاغتسل منها فذهب كل ما كان بظاهره من داء، ثم شرب منها فذهب كل ما كان بباطنه وجوفه من ألم وسقم، وتكاملت له العافية التامة بإذن ربه. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 71)تفسير القرآن العظيم٧/٧١ أن الله جمع له بين الاستشفاء بالظاهر (مغتسل) والباطن (شراب)، فبرئ من جميع أوجاعه وعاد أحسن ما كان شباباً وصحة وقوة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتصل هذه الآية بسابقتها اتصال الجزاء العاجل بالضراعة الصادقة؛ فلم يكد ينتهي دعاء أيوب حتى تتابعت أفعال النصرة والعافية دون مهلة؛ وأتى الأمر بفعل الركض الميسور لإثبات ربط المسببات بأسبابها التعبدية اللطيفة؛ فالشفاء خلقه الله محض قدرة، لكنه أمر العبد بفعل مقدوره تنبيهاً على السعي وبذل الجهد المشروع.