هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
يواصل القرآن تفصيل عذاب الطاغين بذكر طعامهم وشرابهم الخبيث: {هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ}. أخرج الطبري في "جامع البيان" (20/ 102)جامع البيان٢٠/١٠٢ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي في تفسير {حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ}: الحميم هو الماء البالغ أقصى درجات الغليان والحرارة يقطع أمعاءهم، والغساق هو ما يسيل من جلود أهل النار وصديدهم وقيحهم ودموعهم، منتن الريح، شديد البرودة لا يستطاع من زمهريره، وقيل بل يحرق ببرده وقذارته. وروى ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 78)تفسير القرآن العظيم٧/٧٨ عن كعب الأحبار: غساق عين في جهنم تسيل إليها حمة كل ذي حمة من حية وعقرب، يستنقع فيها فيؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة واحدة فيخرج وقد سقط لحمه عن عظامه. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بتشديد السين {وَغَسَّاقٌ}؛ وقرأ الباقون بتخفيفها {وَغَسَاقٌ}، وهما لغتان فصيحتان.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا تفصيل للشراب الذي يقابل شراب المتقين المذكور سابقاً: {يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ}؛ فشتان بين شراب الجنة السلسبيل الهنيء، وبين شراب جهنم الحميم المغلي والغساق الصديدي البارد المنتن؛ فجاء التقابل ليقطع نياط قلوب الغافلين.