قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ
قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ
يصعد الأتباع خصومتهم مع قادتهم، فيتحولون من مشاتمتهم المباشرة إلى التضرع بالدعاء عليهم عند الله طلباً لمضاعفة العذاب عليهم: {قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 108)جامع البيان٢٠/١٠٨ عن السدي ومجاهد وقتادة: يقول الأتباع متوسلين إلى الله: يا ربنا، من شرع لنا هذا الضلال وقادنا إلى هذا الشقاء وكان سبباً في توريطنا فيه، فضاعف عليه العذاب في جهنم، واجعله عذابين: عذاباً لكفره بنفسه، وعذاباً لإضلاله غيره وصده عن سبيلك. وأوضح ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 79)تفسير القرآن العظيم٧/٧٩ أن هذا كقوله تعالى في سورة الأحزاب: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}، حيث يطلب المظلومون من أنفسهم التشفي برؤية رؤسائهم في دركات أشد من الجحيم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التطور الدراماتيكي في الحوار يبين إفلاس الأتباع؛ فحين عجزوا عن النجاة بأنفسهم وعن مجابهة قادتهم في ساحة المحاجة المباشرة، فزعوا إلى الدعاء بالانتقام ومضاعفة النكال، ليكشف القرآن عن أقصى درجات الحقد والعداوة المستعرة بين أهل النار.