وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ
وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ
يواصل السياق الكريم استعراض مواكب الأنبياء الأبرار، فيأمر الله تعالى نبيه محمداً ﷺ بأن يذكر خيار الرسل إبراهيم وإسحاق ويعقوب: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 89)جامع البيان٢٠/٨٩ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي في تفسير {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ}: قالوا: الأيدي هي القوة والشدة في طاعة الله والعمل الصالح، والأبصار هي البصيرة النافذة في دين الله ومعرفة الحق، فليس المراد الجوارح الحسية المحضة، بل كمال القوة في العمل والكمال في العلم والمعرفة. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 74)تفسير القرآن العظيم٧/٧٤ أن الله وصفهم بالقوة في طاعته والنفاذ في فهم أوامره وشرعه، فجمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح الدائب، وتلك أعلى مراتب الكمال البشري.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد تفصيل قصص داود وسليمان وأيوب عليهم السلام، يعطف السياق بذكر إجمالي لموكب الخليل إبراهيم وذريته الكرام الأطهار، ليبين للمشركين المستكبرين أن النبي محمداً ﷺ إنما يسير على طريق هؤلاء الكبار من الآباء الذين تقر قريش بفضلهم وتنتسب إلى أبيهم إبراهيم، مما يلزمهم باتباعه والتأسي بإيمانهم وقوتهم وبصيرتهم.