هَٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ
هَٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ
ينقلنا النظم القرآني إلى حوار حي مروع يجري في قعر جهنم بين قادة الضلال وأتباعهم حين يتلاحقون في العذاب: {هَٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحَمٌ مَّعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 106)جامع البيان٢٠/١٠٦ عن ابن عباس ومجاهد والسدي: هذا كلام تقوله الخزنة والرؤساء؛ حين يدخل فوج جديد من الأتباع إلى النار مقذوفاً بهم بشدة وعنف، فيقال للرؤساء المتقدمين في النار: {هَٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحَمٌ مَّعَكُمْ} أي هذه جماعة جديدة من أتباعكم تدفع معكم في النار اقتحاماً، فيقول الرؤساء كارثين بقدومهم: {لَا مَرْحَبًا بِهِمْ} أي لا اتسعت منازلهم ولا حياهم الله، {إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ} أي قادمون ليقاسوا العذاب مثلنا. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 79)تفسير القرآن العظيم٧/٧٩ أن المودة التي كانت بينهم في الدنيا على الكفر والباطل تنقلب في الآخرة عداوة وبغضاء ولعناً متبادلاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا المشهد الحواري هو تجسيد حي لتخاصم أهل النار؛ فبعد استعراض عذاب أبدانهم بالحميم والغساق، يعرض عذاب نفوسهم بالخزي والتلاعن والمهانة؛ ليدرك العاقل أن كل تحالف باطل في الدنيا على معصية الله سينتهي إلى هذا التلاعن والضيق في نار تلظى.