وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ
وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ
ينتقل كفار قريش وطواغيت الشرك في النار إلى مشهد آخر من الدهشة والبحث الحائر عن فقراء المسلمين الذين كانوا يحتقرونهم في الدنيا: {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 109)جامع البيان٢٠/١٠٩ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن وابن زيد: هذا قول صناديد قريش كأبي جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة في جهنم؛ ينظرون في النار فلا يرون عمار بن ياسر، وبلال بن رباح، وصهيباً الرومي، وخباب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وفقراء الصحابة الذين كانوا يستهزئون بهم في بطحاء مكة ويعدونهم من سقط المتاع وأراذل الناس وأشرارهم؛ فيقولون متعجبين: ما لنا لا نراهم معنا في النار يشاركوننا العذاب كما كنا نزعم؟ وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 80)تفسير القرآن العظيم٧/٨٠ أنهم ظنوا أن أولئك المؤمنين سيدخلون النار معهم، ففوجئوا بغيابهم لأن أولئك الأطهار قد تبوؤوا منازل الفردوس الأعلى في روضات الجنات.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا المشهد يفضح ضلال مقاييس أهل الشرك والكبر؛ فبعد أن فرغوا من التلاعن مع أتباعهم، التفتوا باحثين عمن كانوا يمارسون عليهم الاستعلاء في الدنيا ليشهدوا عذابهم، فانقلب بصرهم خاسئاً وهو حسير؛ إذ لم يجدوا أثراً لأولئك الصالحين في دركات الجحيم؛ مما يوقع في نفوسهم نكاية فوق نكاية العذاب الحسي.