فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ
يأمر الله سبحانه الملائكة الكرام بالسجود لآدم حين يتم خلقه وتدب فيه الروح: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 117)جامع البيان٢٠/١١٧ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: التسوية هي إتمام خلقه وتعديل صورته وتركيب أعضائه وتصويره في أحسن تقويم؛ ونفخ الروح هو إفاضة الحياة والشرف فيه؛ والسجود المأمور به هو سجود تحية وتكريم وإظهار لفضل العلم الذي خصه الله به، لا سجود عبادة وألوهية؛ فالعبادة لا تصرف إلا لله وحده. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 82)تفسير القرآن العظيم٧/٨٢ أن إضافة الروح إلى الله تعالى {مِن رُّوحِي} إضافة تشريف وتكريم وتعظيم، كبيت الله وناقة الله، فالأرواح كلها مخلوقة لله مملوكة له، وإضافتها إلى ذاته العلية تبرز علو شأن هذا المخلوق وسره الروحي الفريد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية ترسم لحظة الميلاد الروحي والتشريف الإنساني؛ فربط السجود بالتسوية ونفخ الروح يبين أن التكريم لم يكن لمجرد الطين والصلصال، بل لما أودع الله فيه من الروح العلوية والعقل والعلم؛ فجاء الجواب بالفاء التعقيبية وأمر الخرور {فَقَعُوا} ليدل على وجوب الامتثال الفوري الحاسم دون تردد.