قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
يعلن إبليس خطته الحربية العامة المستقصية ضد ذرية آدم مقسماً بعزة الله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 126)جامع البيان٢٠/١٢٦ عن قتادة ومجاهد والسدي: لما وثق إبليس بالمهلة واستيقن بالنظرة، أقسم بجلال الله وعزته وسلطانه القاهر: لأضلن بني آدم عن سبيل الهدى، ولأزينن لهم المعاصي والشهوات والشرك حتى أهلكهم جميعاً وأوردهم موارد الهلاك معي. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 85)تفسير القرآن العظيم٧/٨٥ أن إبليس عظم عزة الله وأقسم بها لعلمه بقهر الله وجبروته؛ ولكنه وظف هذا القسم في التمرد وإعلان الحرب على عباد الله الضعفاء، مبيناً عداوته المستحكمة لبني آدم عبر القرون.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الإعلان الحربي الصادم يوضح طبيعة المعركة التي يخوضها كل إنسان في هذه الحياة؛ فالسياق القرآني يكشف للمشركين ولأهل الأرض كافة حقيقة المؤامرة التي تحاك ضدهم من عدوهم القديم؛ ليعلم المشركون أن شركهم واستكبارهم ليس بطولة ولا استقلالاً عقلياً، بل هو استجابة ذليلة لقسم إبليس في إغوائهم.