أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
يعقب الله تعالى على بيان عظمة النبأ بتقريع المشركين على موقفهم المتردي منه: {أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ}. قال الطبري في "جامع البيان" (20/ 114)جامع البيان٢٠/١١٤: أي أنتم يا معشر مشركي قريش لاهون عنه، منصرفون عن تدبره وسماعه، معرضون عن الإيمان به والتصديق بأخباره؛ مع أنه أحق الأمور بالاهتمام والتفكر. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 80)تفسير القرآن العظيم٧/٨٠ أن هذا تعجيب من جهلهم وسفاهة أحلامهم؛ إذ كيف يعرض العاقل عن أمر مصيري فيه نجاته وهلاكه، ويشتغل بتوافه الدنيا وخرافات الشرك؟!
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية كمال المقابلة والتهكم بموقفهم؛ ففي الآية السابقة قرر أن النبأ في غاية العظمة {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ}، والمقتضى الطبيعي للعقل السليم عند مواجهة النبأ العظيم أن يصغي بكليته ويستنفر كل طاقاته؛ ولكن هؤلاء انقلبت طبائعهم فأعرضوا وتولوا؛ فكشفت الآية تناقضهم المخزي مع المنطق والفطرة.