قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
يأمر الله سبحانه نبيه ورسوله محمداً ﷺ بأن يعلن للمشركين كافة حقيقة وظيفته الرسالية وجوهر دعوته التوحيدية: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 112)جامع البيان٢٠/١١٢ عن قتادة ومجاهد: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عجبوا أن جاءهم منذر منهم: لست ببدع من الرسل، وما أنا إلا نذير أحذركم بأس الله وعقابه إن لم توحدوه، وليس في الوجود معبود بحق إلا الله الأحد الفرد الصمد، القهار الذي قهر كل شيء وخضع لسطوته وجبروته سائر المخلوقات. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 80)تفسير القرآن العظيم٧/٨٠ أن هذا رد قاطع على قولهم في مطلع السورة: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}، فبين لهم أن التوحيد هو مقتضى القهر والربوبية التامة؛ فالإله الحق لا يكون إلا واحداً قهاراً لا شريك له ولا ند.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتصل هذه الآية اتصالاً وثيقاً بختام مشهد تخاصم أهل النار في الآية السابقة {إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}؛ فبعد أن أراهم مصير الكافرين المروع، أمر نبيه بأن يصدع بالإنذار والتحذير، وأن يربط الإنذار بالأصل الأصيل وهو توحيد الله؛ كما تتصل بمطلع السورة حيث تعجب المشركون من دعوة التوحيد، فجاء ختام السورة مؤكداً لما بُدئت به في براعة استهلال وختام محكمة.