وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ
يبين الله تعالى تمام لطفه بعبده أيوب، إذ لم يقتصر الجزاء على الشفاء التام للبدن، بل رد الله عليه أهله وأعطاه مثلهم معهم: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 86)جامع البيان٢٠/٨٦ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة في معنى رد أهله ومثلهم معهم: أحيا الله تعالى له من مات من أولاده وأهله، وزاده بمثلهم في الدنيا، وقال آخرون: رزقه الله في الدنيا أولاداً جدداً بقدر ما فقد وجمع له بين الأجر فيمن مات في الآخرة ومثلهم من النسل في الدنيا. ورجح ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 72)تفسير القرآن العظيم٧/٧٢ أن الله جمع له شمله في الدنيا ونمى له نسله وأعطاه من الفضل العظيم ما يجبر مصيبته الماضية {رَحْمَةً مِّنَّا} أي فضلاً وإنعاماً منا، {وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} لتتذكر العقول الرشيدة عاقبة الصبر ومآل التضرع إلى الله تعالى.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن بينت الآية السابقة استرداد العافية الذاتية في الجسد، أتبعتها ببيان النعمة الاجتماعية والنفسية برد الأسرة والأولاد والمال والذرية ومضاعفتها، ليتضح تمام الإحسان الإلهي؛ وختمت بالتعليل {رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} لربط القصة الخاصة بسياق الهداية العامة لكل مؤمن ذي عقل متفكر.