وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ
تختم قصة أيوب عليه السلام ببيان مخرج شرعي لطيف أمره الله به ليبر بقسمه دون إضرار بزوجته الصالحة: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 88)جامع البيان٢٠/٨٨ عن ابن عباس وقتادة والضحاك: أن أيوب عليه السلام كان قد غضب على زوجته لسبب ما في أثناء مرضه (وقيل لأنها باعت ضفيرتها لتطعمه، أو لأن الشيطان وسوس لها فكلمته في أمر تعجل الشفاء فغضب لله)، فحلف إن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة؛ فلما عافاه الله وكانت زوجة بارة صالحة وفية قامت على خدمته سنين البلاء، رحمها الله ورحم نبيّه، فأفتاه الله بأن يأخذ ضغثاً (وهو حزمة صغيرة فيها مائة عود أو شمراخ من الأثل أو النخل) فيضربها به ضربة واحدة خفيفة لا تؤلم، فيبر بقسمه ولا يحنث. وأورد ابن كثير (7/ 73)مصدر غير محدد٧/٧٣ هذا المخرج الفقهي دليلاً على تيسير الشريعة ورحمة الله، ثم قال الله تعالى مثنياً عليه أعظم ثناء: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التوجيه الرباني يعكس العدل الإلهي والرحمة؛ فقسم النبي معظّم لا يهدر، وحق الزوجة الوفية التي صبرت على كرب السنين محفوظ لا يظلم؛ فجاءت الفتوى الإلهية تجمع بين المحافظة على حرمة اليمين وبر العهد دون إيلام الجسد الصالح؛ ثم ختمت القصة بالوسام الأبدي {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ} وهو عين الوسام الممنوح لسليمان عليه السلام سابقاً، ليجتمع سليمان الشاكر وأيوب الصابر في رتبة {نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ}.