إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
يستثني إبليس من قدرته على الإغواء فئة مخصوصة من أولياء الله المخلصين: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 126)جامع البيان٢٠/١٢٦ عن قتادة ومجاهد والسدي: علم إبليس أنه لا سلطان له ولا قدرة على إضلال من أخلصهم الله لتوحيده ورسالته وعصمهم من كيده وتولى حفظهم برعايته وتوفيقه. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص بفتح اللام {الْمُخْلَصِينَ} أي الذين أخلصهم الله واصطفاهم لنفسه وطهر بواطنهم؛ وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي في بعض المواضع بكسر اللام {الْمُخْلِصِينَ} أي الذين أخلصوا دينهم وعبادتهم وتوحيدهم لله تعالى؛ وكلا المعنيين متلازمان عظيمان. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 85)تفسير القرآن العظيم٧/٨٥ أن هذا اعتراف من إبليس بالعجز التام أمام حصن الإخلاص المنيع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الاستثناء الإبليسي شهادة من ألد الأعداء على قوة الإخلاص وحصانته؛ فبعد أن أطلق قسمه العام بإغواء الجميع، كبح جماح غروره بالاعتراف بأنه عاجز كليل أمام أصحاب القلوب المخلصة؛ ليوجه القرآن الكريم رسالة إلى كل مؤمن بأن طريق النجاة الوحيد من شباك الشيطان هو تحقيق الإخلاص التام لله رب العالمين.