وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ
وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ
يواصل القرآن الكريم استعراض مواكب النبوة الشريفة، آمراً بذِكر إسماعيل واليسع وذي الكفل عليهم السلام: {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 94)جامع البيان٢٠/٩٤ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن أن إسماعيل هو الذبيح ابن إبراهيم خليل الرحمن، واليسع نبي كريم من بني إسرائيل خلف إلياس عليه السلام في الدعوة، وذا الكفل قيل هو نبي، وقيل هو رجل صالح تكفل بأمور قومه وقام بطاعة الله وصيام نهاره وقيام ليله وحكم بالعدل، والأصح أنه نبي لقرنه بسلسلة الأنبياء في معرض المدح والثناء والاصطفاء. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 75)تفسير القرآن العظيم٧/٧٥ أن نظم هؤلاء جميعاً في سلك واحد والحكم عليهم بقوله: {وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ} تصريح برفع درجاتهم وعلو شأنهم وطهارة مسالكهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الذكر يختم به العقد النبوي العظيم الذي استهل بذكر داود وسليمان وأيوب وإبراهيم وإسحاق ويعقوب، ليحيط بمختلف أطياف الرسالة ومشارب الصلاح؛ وإفراد إسماعيل بالذكر هنا له موقع خاص في قلوب العرب وقريش، إذ هو والدهم وأصل شرفهم، فكان التذكير به حجة دامغة عليهم في لزوم الإيمان بابنه وخاتم الرسل محمد ﷺ.