قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
ينطق الحكم الإلهي العدل بالصدق المطلق والحق الأبدي: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 127)جامع البيان٢٠/١٢٧ عن مجاهد وقتادة والسدي: قال الله تعالى مقسماً ومقرراً: فالحق مني والحق أقول، أي أنا الحق وحكمي الحق وقسمي الحق، وما أقول وأحكم به فهو الصدق الذي لا يخلف؛ وتوجيه القراءات السبعية: قرأ عاصم وحمزة ونافع وابن كثير وأبو عمرو بنصب الحق الأول والثاني: {فَالْحَقَّ وَالْحَقَّ أَقُولُ}؛ وقرأ حمزة والكسائي وأبو جعفر برفع الحق الأول ونصب الثاني: {فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ}. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 85)تفسير القرآن العظيم٧/٨٥ أن معنى قراءة الرفع: فالحق يميني أو أنا الحق، ومعنى قراءة النصب: فأحق الحق قسماً من الله بالوعيد، والحق الثاني منصوب بقوله {أَقُولُ} تقريراً لعدالة الحكم وصدق الوعد والوعيد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التدخل الإلهي الحاسم يضع الميزان في نصابه؛ فإبليس أقسم بعزة الله على الإغواء، فرد الله عليه بالقسم بالحق على ملء جهنم منه ومن أتباعه؛ فالباطل مهما صال وجال بقسمه ووسوسته، فإن الحق الإلهي يعلوه ويحيق به ويبدد كيده.