قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
حين أيقن إبليس بالهلاك والطرد الأبدي، لم يتب ولم يرجع، بل أصر على خبثه وطلب الإنظار ليفرغ حسده في ذرية آدم: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 124)جامع البيان٢٠/١٢٤ عن السدي وقتادة ومجاهد: قال إبليس لما علم باللعنة: يا رب، أخرني وأمهلني وأطل في عمري ولا تمتني حتى تبعث الخلائق من قبورهم يوم القيامة؛ وقصد بذلك أمرين خبيثين: أولهما النجاة من الموت وذوق سكراته، وثانيهما الانتقام من آدم وذريته بإغوائهم وصدهم عن سبيل الله. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 84)تفسير القرآن العظيم٧/٨٤ أن هذا يدل على دناءة نفسه وشؤم عناده؛ فالمؤمن إذا أصابه ذنب يفزع إلى التوبة والاستغفار، أما هذا الخبيث فاستغل إيمانه بقدرة الله ليطلب البقاء والتمكين من الإفساد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يتحول الحوار هنا إلى كشف المخطط الشيطاني؛ فبعد أن أُعلن طرده باللعنة، فزع إلى طلب النظرة والمهلة؛ وهذا يكشف للمؤمنين أن الشيطان ليس إلهاً ولا شريكاً، بل هو مخلوق ذليل يستجدي ربه أن يبقيه، وتحت قبضته وسلطانه القاهر؛ مما ينزع من قلوب المؤمنين أي خوف منه ويثبت فيهم الثقة بالله القوي العزيز.