وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ
يأمر الله سبحانه نبيه محمداً ﷺ بأن يذكر للأمة خبر عبده أيوب عليه السلام، صابراً ومثابراً، حين توجه إلى ربه بالدعاء والضراعة متوسلاً بعد طول البلاء: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}. أخرج الطبري في "جامع البيان" (20/ 83)جامع البيان٢٠/٨٣ بسنده عن قتادة والحسن أن النصب هو المشقة والضر في الجسد، والعذاب هو ما ناله من فوات الأهل والمال ووسوسة الشيطان، ونسب أيوب عليه السلام ذلك إلى الشيطان أدباً مع الله عز وجل وتحرزاً من إضافة الضر إلى ربه ابتداءً، وإن كان كل شيء بقضاء الله وقدره. وبين ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 70)تفسير القرآن العظيم٧/٧٠ أن أيوب عليه السلام غاية في مقام الصبر؛ ومس الشيطان له كان بما يوسوس به إليه وإلى أهله ومحاولة تزيين الجزع والتحسير على فوات النعم. وأكد القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (15/ 211)الجامع لأحكام القرآن١٥/٢١١ وجوب تنزيه الأنبياء عما يروى في الإسرائيليات الباطلة من تساقط لحمه أو خروج الدود منه ونفور الناس من رائحته؛ فإن الأنبياء معصومون مما ينفر عنهم الطباع ويخل بمقام النبوة، وإنما كان مرضه ألماً باطنياً وأسقاماً جسدية شديدة أصبره الله عليها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء ذكر قصة أيوب عليه السلام إثر قصتي داود وسليمان عليهما السلام ليتحقق التوازن والاتساق في أصناف الابتلاء والعبودية: فداود وسليمان ابْتُلِيا بالملك والنعمة وسعة السلطان فقاما بمقام الشكر التام والأوبة الدائمة؛ وأيوب ابتُلي بالضر والبلاء الشديد في الجسد والمال والولد فقام بمقام الصبر التام والأوبة الخالصة؛ وبذلك يستقر في وجدان المخاطبين أن العبودية متحققة في حالتي السراء والضراء، وأن الابتلاء سنة ماضية في سائر المصطفين.