تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 6)جامع البيانالطبري٢٠/٦: قال: أي ليس الأمر كما يزعم المشركون من تكذيب القرآن والطعن في الرسالة، بل الذين كفروا بالله في حمية واستكبار وتجبر عن قبول الحق، ومشاقة ومخالفة ومفارقة لله ولرسوله.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 53)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٣: أوضح أن "بل" للإضراب الإبطالي؛ تبطل شبهاتهم وتبين أن الدافع الحقيقي لكفرهم ليس نقص البينات في القرآن، بل هو الاستكبار في نفوسهم والشقاق؛ أي الخلاف والمناوأة للحق.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 146)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٤٦: بين أن "العزة" هنا هي عزة الإثم والاستكبار الباطل؛ كقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}، والشقاق: أن يكون الكافر في شق وحزب والرسول في شق آخر.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: كشف الغطاء عن العلة الباطنة لإعراض المشركين؛ فبعد أن أقسم بالقرآن ذي الذكر، أضرب بـ {بَلِ} ليبين أن القرآن كامل الشرف والبيان، ولكن العائق كامن في نفوس المكذبين المنغمسة في الاستكبار والخصومة العميقة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة وجود خلل أو غموض في دلائل القرآن أوجب كفر الكافرين:
المحاكمة النفسية والقرآنية الصارمة: الآية تشخص بدقة متناهية المرض النفسي للكفر؛ فالعلة ليست فكرية ولا برهانية، بل هي كبرياء مريض وأهواء شقاق تأبى الانقياد للحق، فمهما سِيقت الأدلة لعاقل مستكبر في شقاق فإنه سيردها محافظة على زعاماته الوهمية وحميته الباطلة.
استعمال حرف الظرفية {فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}: للدلالة على انغماسهم واستغراقهم التام في الكبر والشقاق كأنهم محاطون به من كل جانب، فلا ينفذ إليهم نور الهدى.
التنكير في {عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}: للتهويل وإبراز فداحة هذا الكبر وتلك الخصومة الفاجرة.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: إدراك الداعية أن بعض الخصوم لا تجدي معهم زيادة الأدلة لأن أزمتهم أزمة كبر وشقاق نفسي، مما يتطلب معالجة الكبر وزعزعة الثقة الزائفة بحميتهم.
الوجدان الإيماني: التبرؤ من الكبر والحمية الجاهلية، وسؤال الله التواضع ولين القلب لقبول الحق والانقياد له.