إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ
يشرع القرآن الكريم في تفصيل نبأ الملأ الأعلى واختصامهم في بدء خلق الإنسانية: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 116)جامع البيان٢٠/١١٦ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: اذكر يا محمد حين أخبر الله ملائكته الكرام بأنه سيخلق نوعاً جديداً من المخلوقات وهو البشر (آدم عليه السلام)، وأنه يخلقه من طين الأرض؛ ليكون خليفة في الأرض، فأعلمهم بذلك قبل إيجاده امتحاناً لهم وإظهاراً لحكمته البالغة وفضله العظيم. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 81)تفسير القرآن العظيم٧/٨١ أن هذا ابتداء لقصة أبي البشر آدم، وما جرى بينه وبين عدوه إبليس، ليعتبر بنو آدم ويعلموا عداوة الشيطان القديمة لهم، فلا يتبعوا خطواته.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا هو التفسير والتفصيل للنبأ العظيم واختصام الملأ الأعلى؛ فبعد أن قال {مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ}، فصّل مباشرة قصة الخصومة الكبرى التي بدأت بالأمر بخلق آدم وسجود الملائكة وامتناع إبليس بدافع الكبر والحسد؛ وهو نفس الداء الذي يحمل كفار قريش على تكذيب النبي ﷺ اليوم.