تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 31)جامع البيانالطبري٢٠/٣١: قال: أي وهل بلغك يا محمد خبر المتخاصمين اللذين تسورا المحراب على داود؛ أي صعدا سور المحراب ونزلا عليه فجأة وهو في خلوة عبادته وصلاته وقراءته للزبور في موضع صلاته.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 58)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٨: أوضح أن هذا استفهام تشويق وتنبيه؛ والخصم هنا يطلق على المفرد والجمع، وتسورهم المحراب يعني علوهم السور ودخولهم من غير الباب المعتاد وفي غير وقت القضاء العام، وكان داود قد خصص لنفسه أوقاتاً يخلو فيها بمحرابه للعبادة ومناجاة ربه.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 166)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٦٦: ذكر أن المحراب هو أشرف مجالس البيت وموضع صلاة الملك وخلوته، وتسورهم إياه صعودهم على سوره ونطاق جداره.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{هَلْ}: حرف استفهام يفيد التشويق والتفخيم والتعجيب من شأن النبأ.
{نَبَأُ}: الخبر العظيم الجليل ذو الشأن والشهرة.
{الْخَصْمِ}: مصدر يقع على الواحد والتثنية والجمع، من الخصومة والنزاع بين طرفين.
{تَسَوَّرُوا}: علوا السور وتسلقوه؛ من سور البناء وهو جداره المرتفع المحيط به.
{الْمِحْرَابَ}: الغرفة العالية أو موضع الصلاة والعبادة في المسجد والدار؛ من الحرب كأنه موضع يحارب فيه الشيطان ونوازع الهوى.
الإعراب التفصيلي:
{وَهَلْ}: الواو استئنافية، هل حرف استفهام.
{أَتَاكَ}: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدم.
{نَبَأُ}: فاعل مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف.
{الْخَصْمِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
{إِذْ}: ظرف لما مضى من الزمان متعلق بـ {نَبَأُ} أو بمحذوف حال من الخصم.
{تَسَوَّرُوا}: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعل.
{الْمِحْرَابَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (أو منصوب على نزع الخافض أي تسوروا إلى المحراب)، وجملة تسوروا في محل جر بالإضافة لـ {إِذْ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بعد أن قرر في الآية السابقة إيتاءه الحكمة وفصل الخطاب {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ}، ساق مباشرة هذا النموذج العملي القضائي الفذ الذي ابتلي فيه داود بحكمته وفصل خطابه، ليتبين كمال إنصافه وسرعة إنابته عند أدنى تنبيه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
دفع شبهة توهم اقتحام مجرمين عتاة على نبي معصوم حراسته مشددة:
المحاكمة التفسيرية والعقلية: المحققون من المفسرين كابن كثير وابن حزم وأبي حيان قرروا أن هؤلاء الخصم كانوا ملائكة أرسلهم الله في صورة رجال متخاصمين ابتلاءً واختباراً لداود؛ ولذلك دخلوا من فوق السور في وقت خلوته ليلفتوا نظره وليقضي بينهم دون مقدمات، أو كانوا رجالاً من البشر ألحوا في طلب الحكم فتسوروا السور لعلمهم بأن الحراس يمنعون الدخول في وقت الخلوة، والقول بأنهم ملائكة أوفق بسياق الفتنة والابتلاء الإلهي.