تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
يفتتح الله جل جلاله سورة الزمر بتقرير المصدر الرباني للقرآن الكريم وعظمة شأنه: {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 135)جامع البيان٢٠/١٣٥ عن قتادة ومجاهد: هذا القرآن منزل من عند الله العلي الأعلى، ليس بسحر ولا كهانة ولا شعر، بل هو تنزيل من الله المتصف بكمال العزة التي قهر بها كل مخلوق، والحكمة البالغة في خلقه وتدبيره وشرعه. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 87)تفسير القرآن العظيم٧/٨٧ أن هذا إخبار يتضمن تعظيم شأن الوحي وتأكيد صدقه؛ فالكتاب منزل بالحق والعدل من لدن من لا رادّ لأمره ولا معقب لحكمه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الاستهلال المهيب يتصل اتساقاً تاماً بختام سورة ص السابقة؛ حيث ختمت سورة ص بقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}، فجاء مطلع سورة الزمر ليجيب عن التساؤل الطبيعي: مَن أنزل هذا الذكر ومن أين جاء نبؤه العظيم؟ فجاء الرد الفوري الحاسم: {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}.