قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ
قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ
يرد الأتباع المقتحمون على رؤسائهم بكيل السباب واللعائن ذاتها: {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ}. أخرج الطبري في "جامع البيان" (20/ 107)جامع البيان٢٠/١٠٧ عن السدي وابن عباس ومجاهد: يقول الأتباع لقادتهم ومتبوعيهم حين سمعوا ردهم القبيح: بل أنتم أحق بهذا القول منا، فلا مرحباً بكم أنتم ولا اتسعت لكم جهنم؛ فأنتم الذين شرعتم لنا الكفر ودعوتمونا إلى الضلال وأضللتمونا عن سبيل الحق، فأنتم قدمتم لنا هذا المصير والبلاء، فبئس المقر والمستقر جهنم لنا ولكم. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 79)تفسير القرآن العظيم٧/٧٩ أن هذا كقوله تعالى في سورة الأعراف: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا}، تتساقط المودات وتشتعل النيران في أبدانهم وقلوبهم حسرة وتلاعناً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا هو الشطر الثاني من الحوار المأساوي المشتعل؛ حيث ينتقل رد الإهانة مباشرة دون تأخير عبر حرف الإضراب {بَلْ}؛ فيتحول المشهد إلى صراع أليم وتبادل للتهم يبرز انسداد كل أفق للنجاة واستحكام اليأس على الفريقين جميعاً.