تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 34)جامع البيانالطبري٢٠/٣٤: بيّن أن أحد الخصمين بدأ بعرض دعواه بأسلوب الأدب والأخوة فقال: إن هذا أخي على ديني ومذهبي أو أخي في النسب، له تسع وتسعون نعجة (أنثى الضأن)، ولي نعجة واحدة، فقال: أعطنيها وملّكني إياها واجعلها في كفالتي ورعايتي، وغلبني وقهرني في الحجة والخطاب لفصاحته وقوة بيانه.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 59)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٩: أوضح أن هذا مثل ضربه الخصمان (سواء كانا ملكين أو رجلين) لتقرير واقعة ظلم طمع فيها صاحب الكثير في استلاب ما بيد صاحب القليل، وأن التعزز في الخطاب هو الغلبة والقهر باللسان والسطوة.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 168)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٦٨: ذكر أن "النعجة" أنثى الضأن، واستعمالها هنا إما على حقيقتها في بهيمة الأنعام، أو كناية واستعارة تمثيلية لبيان التفاوت في الحظوظ.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{نَعْجَةً}: أنثى الضأن والشاء، وتطلق في لغة العرب مجازاً وكناية عن المرأة أيضاً.
{أَكْفِلْنِيهَا}: الكفالة: الضم والرعاية والتمليك؛ أي اجعلني كافلها وضمها إلى نعاجي لتكون تحت يدي.
{وَعَزَّنِي}: عزّ يعِزّ عِزّاً: غلب وقهر؛ وعزني؛ أي غلبني وقهرني في المحاجة والجدال، ومنه المثل: «من عَزّ بَزّ»؛ أي من غلب سلب.
الإعراب التفصيلي:
{إِنَّ}: حرف توكيد ونصب.
{هَٰذَا}: اسم إشارة مبني في محل نصب اسم إنّ.
{أَخِي}: بدل من اسم الإشارة أو خبر إنّ منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء مضاف إليه.
{نَعْجَةً}: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والجملة في محل رفع خبر إنّ (أو خبر ثانٍ).
{وَلِيَ}: الواو عاطفة، لي جار ومجرور خبر مقدم والياء مبنية على الفتح.
{نَعْجَةٌ}: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
{وَاحِدَةٌ}: نعت مرفوع، والجملة معطوفة.
{فَقَالَ}: الفاء عاطفة، قال فعل ماض وفاعله مستتر.
{أَكْفِلْنِيهَا}: أمر مبني على السكون، والفاعل أنت، والنون للوقاية والياء مفعول به أول، والهاء مفعول به ثانٍ.
{وَعَزَّنِي}: الواو عاطفة، عزّ فعل ماض، والنون للوقاية والياء مفعول به، والفاعل مستتر.
{فِي الْخِطَابِ}: جار ومجرور متعلقان بـ {عَزَّنِي}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: عرض الدعوى بأسلوب بياني بليغ يبرز مفارقة التفاوت بين صاحب الـ 99 وصاحب الواحدة، لتهيئة الموقف للقضاء الشرعي العادل وبيان صورة البغي والحرص البشري على الاستكثار.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
دفع وتفنيد الإسرائيليات الباطلة المكذوبة في قصة داود وأوريا:
المحاكمة العقدية والنقدية الصارمة لكبار أئمة السنة والتحقيق:
تروي الإسرائيليات التوراتية المحرفة قصة خبيثة تزعم أن داود رأى امرأة قائده أوريا تغتسل فافتتن بجمالها، فأرسل زوجها إلى أشد المعارك قتلاً ليموت فيتزوجها داود لتكمل له مائة امرأة!
صرح الإمام ابن كثير في تفسيره، والقاضي عياض في «الشفا»، وابن حزم في «الفصل»، والألوسي في «روح المعاني» بأن هذه الروايات كلها أكاذيب مفترية مأخوذة من أسفار اليهود المحرفة التي تعودت الطعن في أنبياء الله ورسله، ولا يصح منها شيء قط مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل يجب اعتقاد براءة داود المعصوم من هذه الدناءات وسفاهات العشاق؛ فإن الأنبياء معصومون من الوقوع في كبائر المروءة ودناءات الأخلاق فضلاً عن تدبير قتل مؤمن قائد لنكاح زوجته.
التحقيق السني: القصة جرت إما على حقيقتها بين رجلين من بني إسرائيل في نزاع مالي حول النعاج، أو كانت تمثيلاً من ملائكة نبهوا داود على خطأ اجتهادي في القضاء أو في التفرغ للعبادة وترك مصالح الرعية.