إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ
إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ
يؤكد الله تعالى أبدية نعيم الجنة ودوامه وانقطاع الزوال عنه: {إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 99)جامع البيان٢٠/٩٩ عن قتادة ومجاهد: أي إن هذا النعيم والكرامة لرزقنا الذي رزقنا به أولياءنا في جنات النعيم، ما له من انقطاع ولا فناء ولا نفاذ، بل هو دائم أبد الآباد، كلما أُكلت منه ثمرة أخلفت مكانها أخرى مثلها وأطيب منها. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 77)تفسير القرآن العظيم٧/٧٧ أن هذا كقوله تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا}، فنعيم الدنيا ينفد ويزول، أما رزق الله لأهل الجنة فهو باق ببقاء الله دائم لا يطرأ عليه انتهاء ولا يعتريه نقصان.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تضع اللمسة النهائية على صورة النعيم الأخروي؛ فالنعيم الدنيوي مهما عظم ينغصه خوف زواله وفنائه؛ فكان من تمام رحمة الله بالمتقين أن يطمئن قلوبهم بأن نعيمهم سرمدي أبدي لا خوف عليه من انقطاع ولا نفاذ، لتكتمل طمأنينتهم وتصفو بهجتهم.