تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 17)جامع البيانالطبري٢٠/١٧: قال: أي هؤلاء المشركون المعترضون عليك يا محمد ما هم إلا جند قليل مهين من أحزاب الكفر السابقة المهزومة، سيهزمون في هذا الموضع ويغلبون كما هُزم من قبلهم من الأحزاب المكذبة.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 56)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٦: أوضح أن هذا تبشير نبوي معجز بالنصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة مستضعف محاصر؛ يخبره الله أن هذه الجموع المشركة المتألبة ما هي إلا جند مهزوم مدحور كالأحزاب التي سحقت، وقد أنجز الله وعده ببدر والأحزاب وفتح مكة.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 154)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٥٤: أشار إلى أن "ما" هنا للتحقير والتقليل؛ أي هم جند حقير تافه مهزوم لا وزن له أمام قدرة الله وبأسه.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{جُندٌ}: الجماعة المعدة للقتال والمغالبة.
{مَّا}: نكرة تامة تفيد التحقير والتقليل؛ أي جند حقير مهين.
{هُنَالِكَ}: اسم إشارة للمكان البعيد أو الزمان، والمشار إليه موضع هزيمتهم ببدر أو مكة.
{مَهْزُومٌ}: اسم مفعول؛ مكسور مقهور لا بقاء له.
{الْأَحْزَابِ}: الطوائف التي تحزبت واجتمعت على الكفر وتكذيب الرسل.
{مَّا}: نعت لـ {جُندٌ} مبني في محل رفع يفيد التحقير والتقليل.
{هُنَالِكَ}: اسم إشارة مبني في محل نصب ظرف مكان متعلق بمحذوف نعت لـ {جُندٌ}، واللام للبعد والكاف للخطاب.
{مَهْزُومٌ}: نعت ثانٍ لـ {جُندٌ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
{مِّنَ الْأَحْزَابِ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ {جُندٌ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: إسقاط نفسي وعسكري حاسم لهيبتهم؛ فبعد أن بين عجزهم عن خزائن الرحمة وملك السماوات، بين في هذه الآية حقيقة حجمهم العسكري والواقعي: هم شرذمة حقيرة مهزومة مقضي عليها بالاندحار، ففيم الخوف منهم وفيم الاكتراث باعتراضاتهم؟!
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة استعظام شوكة المشركين في العهد المكي:
المحاكمة الإعجازية النبوية: نزلت هذه الآية في مكة والمسلمون قلة مستضعفون يُعذبون ويُطاردون، فجاء التقرير الجازم: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ} بلفظ اسم المفعول "مهزوم" كأنه واقع ماثل يراه البصر، وقد وقع هذا بالحرف الواحد بعد سنوات قليلة في بدر ويوم الخندق، فكانت هذه الآية معجزة غيبية خارقة تشهد بصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.