تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 51)جامع البيانالطبري٢٠/٥١: قال: وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما عبثاً ولعباً وباطلاً بغير حكمة ولا عدل، بل خلقناهما بالحق ليُطاع الله ويُعبد، وليُجازى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، وذلك الحسبان الفاسد بأن الخلق عبث هو ظن الكافرين المكذبين بالبعث والجزاء، فويل وهلاك شديد للذين كفروا من عذاب جهنم.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 62)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٦٢: أوضح أن الله تعالى يقرر أنه خلق الأكوان بالعدل والحق ولم يخلقها عبثاً وسدى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}، وأن القول بأن الدنيا تنتهي بلا حساب ولا جزاء هو عين مذهب الكفار والدهريين.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 709)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٩: ذكر أن كمال حكمة الله وعظمته تأبى أن يخلق الكون باطلاً؛ لأن خلق الأكوان دليل على القيامة وموطن ظهور العدل التام.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{بَاطِلًا}: الباطل: العبث والخلو من الحكمة والغائية والعدل؛ وهو مصدر أو حال.
{فَوَيْلٌ}: الويل: كلمة عذاب وهلاك وهبوط في دركات الخزي؛ وقيل وادٍ في قعر جهنم.
الإعراب التفصيلي:
{وَمَا}: الواو استئنافية، ما نافية.
{خَلَقْنَا}: فعل ماض مبني على السكون، و"نا" فاعل.
{السَّمَاءَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
{وَالْأَرْضَ}: معطوف منصوب.
{وَمَا}: اسم موصول معطوف مبني في محل نصب.
{بَيْنَهُمَا}: ظرف متعلق بصلة الموصول المحذوفة، وهما مضاف إليه.
{بَاطِلًا}: مفعول مطلق نائب عن المصدر (أي خلقاً باطلاً)، أو حال منصوبة من مفعول خلقنا (أي خالية من الحكمة).
{ذَٰلِكَ}: اسم إشارة مبتدأ.
{ظَنُّ}: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف.
{الَّذِينَ}: اسم موصول مضاف إليه.
{كَفَرُوا}: صلة الموصول.
{فَوَيْلٌ}: الفاء لترتيب الوعيد، ويل مبتدأ مرفوع وسوغ الابتداء به تضمنه معنى الدعاء والتهديد.
{مِنَ النَّارِ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أو بويل.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تأسيس برهاني كلي على الآية السابقة؛ فبعد أن ذكر {بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}، أقام الدليل العقلي الكوني القاطع على حتمية يوم الحساب؛ لأن نفي الحساب يستلزم القول بأن خلق الكون كله كان عبثاً وباطلاً، والله منزه عن العبث.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الإلحاد والعبثية الوجودية:
المحاكمة الفلسفية والعقلية القرآنية: الملاحدة والماديون يزعمون أن الكون وجد صدفة وينتهي إلى العدم بلا بعث ولا حساب، والقرآن يقرر أن هذا الزعم {ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} باطل عقلاً ومنطقاً؛ إذ كيف يبدع هذا الكون المعجز بكل دقته ونظامه وقوانينه الصارمة ثم يترك عبثاً دون أن ينتصف للمظلوم من الظالم؟! إن نفي الجزاء إبطال لحكمة الخالق وسفاهة تأباها العقول.