تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 10)جامع البيانالطبري٢٠/١٠: قال: أي أصير هذا الساحر الكذاب بزعمهم الآلهة الكثيرة التي نعبدها إلهاً واحداً يُعبد وحده ولا يشرك معه غيره؟! إن هذا الذي يدعونا إليه لشيء منكر عظيم العجب ومفرط في الاستغراب!
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 54)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٤: أوضح أن المشركين لما استقر في عقولهم الوثنية تقديس الأصنام الكثيرة، استوحشت قلوبهم من حقيقة التوحيد: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ}، فعدوا التوحيد بدعة مستهجنة وشركهم ديناً قديماً معظماً!
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 149)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٤٩: ذكر أن "العُجاب" بالضم والتخفيف أو التشديد أبلغ من العجيب؛ فالعجيب ما تعجب منه، والعجاب ما جاوز الحد وتناهى في الغرابة والاستنكار في أعرافهم الفاسدة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{أَجَعَلَ}: جعل هنا تفيد التصيير والاعتقاد والزعم؛ أي أصيّر المعبودات إلهاً واحداً.
{عُجَابٌ}: صيغة مبالغة من العجب تدل على بلوغ الغاية في الغرابة والاستنكار.
الإعراب التفصيلي:
{أَجَعَلَ}: الهمزة للاستفهام الإنكاري التعجيبي، جعل: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على النبي صلى الله عليه وسلم.
{الْآلِهَةَ}: مفعول به أول لجعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
{إِلَٰهًا}: مفعول به ثانٍ لجعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
{وَاحِدًا}: نعت لـ {إِلَٰهًا} منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
{عُجَابٌ}: نعت لـ {شَيْءٌ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (أو خبر ثانٍ).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: كشف محور الخصومة الحقيقي بين التوحيد والشرك؛ فالصراع لم يكن على فضائل الأخلاق ولا على مصالح الدنيا، بل على كلمة الإخلاص: "لا إله إلا الله"، وإبطال الشركاء والأنداد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة استغراب التوحيد في البيئات الوثنية:
المحاكمة العقلية والفطرية: انتكاس الفطرة يجعل الحق منكراً والمنكر معروفاً؛ فالعقل السليم يقضي ببداهة قطعية أن مدبر الأكوان ورب العالمين يجب أن يكون واحداً لا شريك له، وأن تعدد الآلهة مفسد للنظام الكوني: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}، ولكن لفرط انغماسهم في الوثنية رأوا التوحيد الصافي عجاباً وألفوا الشرك الباطل المفرق.
التأكيد في جملة الإنكار بـ {إِنَّ} واللام {لَشَيْءٌ} وصيغة {عُجَابٌ}: لإظهار مدى تمكن الصدمة من نفوسهم وتشبثهم بباطلهم الموروث.
المقابلة بين الجمع {الْآلِهَةَ} والإفراد {إِلَٰهًا وَاحِدًا}: لإبراز عظم النقلة التوحيدية التي دعتهم الشريعة إليها لتطهير عقولهم.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: الثبات على كلمة التوحيد وعدم التنازل عنها لإرضاء رغبات الجماهير المعاندة؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يفاوضهم على الأصنام ولم يقبل أنصاف الحلول في العقيدة.