وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ
وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ
يمضي السياق في تعداد صنوف الإكرام لأهل الجنة بذكر الأزواج المطهرات: {وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 98)جامع البيان٢٠/٩٨ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي في معنى {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}: قصرن أبصارهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم ولا يبتغين بدلاً منهم، وقصرن أيضاً طرف أزواجهن عليهن لفرط حسنهن وجمالهن. وفي معنى {أَتْرَابٌ}: قالوا متساويات في السن وأسنان أزواجهن (أبناء ثلاث وثلاثين سنة)، لا يختلفن ولا يتباغضن بل على وفاق تام ومحبة غامرة. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 76)تفسير القرآن العظيم٧/٧٦ أن هذا الوصف يجمع بين كمال العفة والطهارة الباطنية وبين كمال الملاحة والجمال الظاهر وتوافق الأعمار.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد ذكر نعيم المسكن واللباس والمطعم والمشرب، جاء ذكر نعيم الأنس والمودة والأزواج؛ ليكتمل بذلك أركان النعيم الإنساني الرفيع؛ فالإنسان في مسكنه الكريم المترف يحتاج إلى نديم أنيس وزوج عفيف يملأ قلبه سكينة وسروراً.