تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 12)جامع البيانالطبري٢٠/١٢: نقل بسنده عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي في قوله: {فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ}؛ قالوا: ما سمعنا بهذا التوحيد الخالص ونفي الشركاء في الملة الأخيرة؛ وهي النصرانية التي أدركوها من أقرب الملل عهداً، فإن النصارى يثبتون التثليث ويقولون: ثالث ثلاثة، فكيف يأتينا محمد بإله واحد؟! وقيل: الملة الأخيرة ملة آبائهم من قريش وعرب الجاهلية.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 54)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٤: أوضح أنهم احتجوا بما أحدثه النصارى من الشرك والضلال، فقالوا: النصارى هم آخر أهل كتاب نزل عليهم الوحي وهم يثبتون الأقانيم والشريك لله، فكيف ينفرد محمد بدعوى الإله الواحد؟! فزعموا أن هذا التوحيد الصافي اختلاق وكذب افتراه محمد.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 150)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٥٠: بين أن الاختلاق هو الافتراء والكذب المصنوع؛ من خلقت الشيء إذا قدرته وابتدعته من نفسك.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ}: الملة: الشريعة والدين، والمراد: النصرانية كآخر ملة كتابية سابقة، أو ملة آبائهم الأخيرة في الجاهلية.
{اخْتِلَاقٌ}: الكذب المبتدع المفتعل الذي لا أصل له؛ من خلق الإفك إذا صنعه.
الإعراب التفصيلي:
{مَا}: نافية.
{سَمِعْنَا}: فعل ماض مبني على السكون، و"نا" فاعل.
{بِهَٰذَا}: جار ومجرور متعلقان بـ {سَمِعْنَا}.
{فِي الْمِلَّةِ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من هذا.
{الْآخِرَةِ}: نعت لـ {الْمِلَّةِ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: استمرار لسرد الحجج الباطلة التي يتذرع بها المشركون؛ فبعد التحريض بالصبر على الآلهة واتهام النوايا، لجأوا إلى الاحتجاج بالتأريخ الديني المعاش لتبرير رفض التوحيد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الاحتجاج بالواقع المحرف للأمم السابقة:
المحاكمة العقدية الصارمة: احتج كفار قريش بضلال النصارى في التثليث ليجعلوا التثليث والشرك هو الأصل المعتبر في الأديان السماوية، وهذا قلب فاحش للحقائق؛ فالنصرانية طرأ عليها التحريف بعد رفع المسيح عليه السلام، وجميع الأنبياء من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى إنما بعثوا بالتوحيد الخالص، فبطل احتجاجهم بالواقع المنحرف لإسقاط أصل الرسالات.