قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
يكشف إبليس عن حجته الفاسدة وقياسه الباطل الذي قاده إلى الهلاك: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 121)جامع البيان٢٠/١٢١ عن الحسن البصري وابن سيرين: قاس إبليس قياساً فاسداً، وهو أول من قاس؛ فرأى أن النار أشرف وأعلى من الطين وأبهى لمعاناً، فادعى الأفضلية الذاتية وعارض أمر الله الصريح بعقله القاصر ورأيه الفاسد. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 83)تفسير القرآن العظيم٧/٨٣ أن قياس إبليس فاسد الاعتبار من وجوه كثيرة؛ لأن الطين فيه الرزانة والحلم والنمو والبركة وتوليد الخيرات، بينما النار فيها الخفة والطيش والاحتراق والإتلاف، ففضل الطين على النار ثابت حتى في الميزان المادي فضلاً عن شرف اصطفاء الله ونفخ روحه في آدم وتكليفه بالرسالة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الجواب يمثل قمة الوقاحة الإبليسية؛ فبدل أن يعتذر وينكسر ويتوب لله على تأخره، جاهر بالكبر وادعى الأفضلية ورد الأمر الإلهي؛ وهو عين ما فعله المشركون في قوله تعالى: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا}، حيث قاسوا النبوة على معايير السيادة والمال، فقالوا نحن خير وأحق بالرسالة منه.