تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 20)جامع البيانالطبري٢٠/٢٠: قال: أي وما ينتظر هؤلاء المشركون من قريش إلا نفخة واحدة وصيحة واحدة تأخذهم بغتة؛ وهي نفخة الصعق أو القيامة أو عذاب الدنيا، لا رجوع فيها ولا إمهال ولا تأخير بمقدار فواق ناقة؛ والفواق: ما بين الحلبتين من الوقت لترضع الفصيل وتدر اللبن.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 57)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٧: أوضح أن "ينظر" هنا بمعنى ينتظر ويرتقب؛ أي ما ينتظر هؤلاء إلا صيحة مباغتة تهلكهم جميعاً لا إفاقة معها ولا استرجاع ولا مهلة كفواق ناقة، وفي الحديث: "لَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ..." (رواه البخاري برقم 6506).
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 156)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٥٦: ذكر وجوه القراءات في "فواق"؛ قرأ حمزة والكسائي بكسر الفاء «فِوَاقٍ»؛ أي من إفاقة ورجوع، وقرأ الباقون بفتح الفاء «فَوَاقٍ» وهو المقدار الزمني اليسير بين حلبتي الناقة؛ للدلالة على سرعة وقوع الهلاك وعدم توقفه لحظة واحدة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{يَنظُرُ}: ينظر هنا بمعنى ينتظر ويرتقب؛ كقوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ}.
{صَيْحَةً}: الصوت الهائل الشديد الصاعق المزهق للأرواح.
{فَوَاقٍ}: بفتح الفاء: مقدار ما بين الحلبتين من الوقت لاستراحة الضرع، وبكسر الفاء: الإفاقة والرجوع والصحوة.
الإعراب التفصيلي:
{وَمَا}: الواو استئنافية، ما نافية.
{يَنظُرُ}: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
{هَٰؤُلَاءِ}: ها للتنبيه، أولاء اسم إشارة مبني في محل رفع فاعل.
{إِلَّا}: أداة حصر.
{صَيْحَةً}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
{وَاحِدَةً}: نعت لـ {صَيْحَةً} منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
{مَّا}: نافية تعمل عمل ليس أو مهملة.
{لَهَا}: جار ومجرور خبر مقدم (أو متعلقان بمحذوف خبر).
{مِن}: حرف جر زائد لتأكيد النفي واستغراق الجنس.
{فَوَاقٍ}: مبتدأ مؤخر مجرور لفظاً بمن الزائدة مرفوع محلاً (أو اسم ما)، وجملة ما لها من فواق في محل نصب نعت ثانٍ لـ {صَيْحَةً}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: الانتقال من الإنذار بمصارع الغابرين إلى تصوير النهاية المباغتة لقريش والحاضرين؛ فأنتم يا كفار مكة لستم في مأمن، بل تنتظركم صيحة واحدة حاسمة لا تحتاج إلى تكرار ولا تترك لكم مهلة للفرار.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة استبعاد فناء الجيوش والأمم بصوت وصيحة واحدة:
المحاكمة العلمية والمعجزية: طلاقة القدرة الإلهية لا تحتاج إلى جيوش وأسلحة مادية لإفناء البشر؛ فالصوت الهائل والتردد الصوتي القاتل والنفخة الصاعقة كفيلة بإزهاق ملايين النفوس في لمح البصر وتفجير الشرايين والقلوب: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ}، مما يثبت عظمة قهر الجبار وضعف الكائن البشري.