لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
يبين الله تعالى جزاء إبليس وجزاء من انقاد لوسوسته من بني آدم: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 128)جامع البيان٢٠/١٢٨ عن قتادة ومجاهد والسدي: هذا جواب القسم الإلهي؛ أقسم الله تعالى ليملأن جهنم من إبليس وذريته الكفرة، وممن اتبعه وأطاعه من بني آدم في الكفر والمعاصي أجمعين، لا يستثنى منهم أحد؛ فالكل في العذاب مشتركون بقدر جرائمهم واستكبارهم. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 85)تفسير القرآن العظيم٧/٨٥ أن هذا كقوله تعالى في سورة الإسراء: {قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا}، فالتبعية لإبليس طريق مباشر إلى ملء قعر الجحيم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية هي نهاية المشهد الحواري والخصومة الكبرى في الملأ الأعلى؛ حيث يختم بالوعيد القاطع الصارم الذي يحدد مصير قائد الضلالة ومصير كل من ينخدع بحيله عبر الأجيال؛ مما يعود بالسورة إلى غايتها الأولى في تحذير مشركي مكة من المضي خلف إبليس في تكذيب الوحي ومصير التخاصم في النار الذي فصلته الآيات السابقة.