التوجيه بالمأثور: روى الطبري (٢١/ ٦٨٠-٦٨١)مصدر غير محدد٢١/٦٨٠ وابن كثير (٧/ ٢٥٢)مصدر غير محدد٧/٢٥٢ والقرطبي (١٦/ ١٢٣-١٢٤)مصدر غير محدد١٦/١٢٣ عن قتادة ومجاهد والضحاك والسدي: هو سبحانه وتعالى الإله المعبود بحق وحده في السماء يعبده أهل السماء من الملائكة المقربين، وهو الإله المعبود بحق وحده في الأرض يعبده أهل الأرض من المؤمنين، لا شريك له في ألوهيته ولا ربوبيته في علو ولا سفل، وهو سبحانه الحكيم في تدبير خلقه وقضائه وشرعه، العليم بجميع أمورهم وسرائرهم وظواهرهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{إِلَٰهٌ}: ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين؛ مألوه معبود بحق محبة وتعظيماً وخضوعاً.
{الْحَكِيمُ}: ذو الحكمة التامة في أفعاله وخلقه وأمره وشرعه وتنزيل الأمور منازلها.
{الْعَلِيمُ}: المحيط علمه بكل شيء دقيق وجليل، ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.
الإعراب الدقيق:
{وَهُوَ}: الواو استئنافية، هو: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ.
{الَّذِي}: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ.
{فِي السَّمَاءِ}: جار ومجرور متعلقان بـ (إله).
{إِلَٰهٌ}: مبتدأ مؤخر، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هو إله)، أو فاعل للظرف (في السماء) إذا ضُمّن معنى الاستقرار، والجملة صلة الموصول لا محل لها.
{وَفِي الْأَرْضِ}: الواو عاطفة، في الأرض جار ومجرور متعلقان بـ (إله) الثاني.
{إِلَٰهٌ}: معطوف أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره (وهو في الأرض إله).
{وَهُوَ}: الواو عاطفة، هو: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ.
{الْحَكِيمُ}: خبر أول مرفوع بالضمة الظاهرة.
{الْعَلِيمُ}: خبر ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إعلان الهيمنة المطلقة على الكون كله علوه وسفله: بعد أن وبخهم على شركهم ولعبهم، بين أن الرب تبارك وتعالى لا تنحصر ألوهيته ولا ربوبيته في جهة دون جهة ولا عالم دون عالم؛ بل هو الإله المعبود بحق في السماوات والأرض جميعاً.
التمهيد لبيان ملكية السماوات والأرض في الآية التالية: أثبت توحيد الألوهية واستحقاق العبادة في هذه الآية، ثم أثبت كمال الملك وتصرف الربوبية في الآية التي تليها: {وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تحرير عقيدة أهل السنة ودحض شبهات الجهمية والحلولية:
الشبهة: استدل بعض الجهمية والحلولية بهذه الآية على زعمهم الفاسد بأن ذات الله حالة في كل مكان في السماء والأرض!
المحاكمة العقدية لأهل السنة وسلف الأمة:
١. دلالة اللفظ: لفظ {إِلَٰهٌ} في لغة العرب مشتق من الألوهية وهي استحقاق العبادة (أي هو معبود في السماء ومعبود في الأرض)، كما يقال: (فلان أمير في الشام وأمير في العراق) أي نافذ أمره وحكمه فيهما، وليس معناه أن ذاته مجزأة وحالة في أجزاء الأمكنة.
٢. إجماع النصوص: نصوص القرآن المتواترة تقطع بعلو الله على خلقه واستوائه على عرشه بائن من خلقه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ}، والله تبارك وتعالى بذاته فوق سماواته مستوٍ على عرشه، وإلهيته وعبادته وسلطانه وقدرته نافذة محيطة في السماء والأرض.
تكرير لفظ {إِلَٰهٌ}: لتأكيد ثبوت صفة الألوهية واستحقاق العبادة التام في كل عالم من العوالم العلوية والسفلية، وعدم الاكتفاء بالعطف الإفرادي لدفع توهم الشرك.
اقتران صفتي {الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}: لبيان أن عبادته وتشريعه صادران عن علم محيط بكل مصالح الخلق، وحكمة بالغة تضع كل أمر في نصابه الأكمل.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
توحيد الخضوع والرجاء: إذا علمت أن إله السماء هو ذاته إله الأرض وأنه الحكيم العليم، فتوكل عليه في كل أمورك ولا تخف من سلطان أرضي؛ فكل الملوك والجبابرة عبيد تحت قهره وألوهيته.
الانسجام مع موكب الكون المسبح: ملائكة السماوات يعبدون الله ولا يسأمون، والمؤمن في الأرض ينسجم مع هذا الموكب الكوني العظيم بإفراده الله بالعبادة والمحبة والتعظيم.