التوجيه بالمأثور: ذكر ابن كثير في تفسيره (٧/ ٢٣٩)مصدر غير محدد٧/٢٣٩ والطبري (٢١/ ٦٤٨)مصدر غير محدد٢١/٦٤٨ والسعدي (ص ٧٦٨)مصدر غير محدد٧٦٨: هذا بقية كلام عيسى بن مريم عليه السلام لقومه؛ أعلن بكل وضوح وجلاء عقيدة التوحيد الخالص: إن الله وحده لا شريك له هو ربي وخالقي ورازقي، وهو ربكم جميعاً وخالقكم، فإذا استقر ذلك في فطركم وعقولكم فافرِدوه بالعبادة وحده لا شريك له، هذا الذي دعوتكم إليه هو الطريق المستقيم المؤدي إلى النجاة والكرامة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
{رَبِّي وَرَبُّكُمْ}: الرب هو المالك السيد الخالق المربي لعباده بنعمه؛ وجمع المسيح نفسه معهم في العبودية والمربوبية لقطع شبهة الغلو.
{فَاعْبُدُوهُ}: العبادة: كمال الذل والخضوع مع كمال المحبة والتعظيم لله وحده.
الإعراب الدقيق:
{إِنَّ}: حرف توكيد ونصب مبني على الفتح.
{اللَّهَ}: لفظ الجلالة اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
{هُوَ}: ضمير فصل مبني لا محل له من الإعراب، أو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ.
{رَبِّي}: خبر إن مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء مضاف إليه (أو خبر المبتدأ والجملة خبر إن).
{فَاعْبُدُوهُ}: الفاء فصيحة واقعة في جواب شرط مقدر (إذا كان ربي وربكم فاعبدوه)، اعبدوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
{هَذَا}: اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ.
{صِرَاطٌ}: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
{مُسْتَقِيمٌ}: نعت مرفوع بالضمة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
النتيجة الطبيعية لرسالة الأنبياء: بعد ذكر الحكمة والبيان والتقوى والطاعة في الآية السابقة، أعلن الأساس العقدي الصلب الذي تقوم عليه دعوة كل رسول: إفراد الله بالألوهية القائمة على توحيد الربوبية.
إجماع الرسل على التوحيد: هذا القول هو ذاته الذي قاله عيسى عليه السلام في سورة آل عمران والمائدة ومريم؛ مما يؤكد وحدة الرسالة الإلهية عبر التاريخ وتطابقها التام.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الاستدلال بالربوبية على الألوهية (إلزام عقلي ملجم):
رتب عيسى عليه السلام الأمر بالعبادة {فَاعْبُدُوهُ} بالفاء السببية على إثبات الربوبية {إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ}؛ فمن اعترف بأن الله ربه وخالقه ومدبر أمره لزمه عقلاً ألا يشرك به شيئاً ولا يصرف شيئاً من العبادة لغيره.
مساواة المسيح لنفسه مع سائر البشر في المربوبية: قوله {رَبِّي وَرَبُّكُمْ} يقطع دابر أي تأويل فاسد يدعي له طبيعة إلهية أو بنوة؛ فالرب واحد، وعيسى وسائر بني آدم عبيد مربوبون تحت قهره وسلطانه.