التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢١/ ٦٤٦)مصدر غير محدد٢١/٦٤٦ وابن كثير (٧/ ٢٣٩)مصدر غير محدد٧/٢٣٩ والسعدي في تيسير الكريم الرحمن (ص ٧٦٨)مصدر غير محدد٧٦٨: ولا يصرفنكم إبليس ووساوسه ومكائده عن الإيمان بالحق واتباع الصراط المستقيم واليقين بالساعة بما يلقيه في قلوبكم من الشبهات الباطلة والمراء الفاسد؛ فإنه قد أعلن عداوته لأبيكم آدم ولذريته من بعده، وعداوته ظاهرة مكشوفة لا خفاء فيها.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
{يَصُدَّنَّكُمُ}: الصد: الصرف والمنع بالقوة أو بالوسوسة والإغواء والتلبيس.
{عَدُوٌّ}: فعول بمعنى فاعل، وهو من يقصد إلحاق الضرر والشر بغيره.
{مُبِينٌ}: ظاهر العداوة ومظهر لها بأفعاله ووساوسه ومكائده.
الإعراب الدقيق:
{وَلَا}: الواو عاطفة، لا: ناهية جازمة.
{يَصُدَّنَّكُمُ}: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بـ (لا)، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والميم للجمع، وحركت بالضم لالتقاء الساكنين.
{إِنَّهُ}: إنّ حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب اسم إن.
{لَكُمْ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من (عدو) أو بـ (عدو).
{عَدُوٌّ}: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
{مُبِينٌ}: نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والجملة الاسمية تعليلية لا محل لها من الإعراب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الاحتراس والتحذير من القواطع: لما أمر سبحانه باتباع الصراط المستقيم في الآية السابقة {وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}، حذر مباشرة من القاطع الأكبر والعدو الأخطر الذي يقف على هذا الصراط ليصد الناس عنه: {وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ}؛ كما قال إبليس: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كشف مصدر التشكيك في التوحيد والبعث:
القرآن يعرّي مصادر الأفكار الفاسدة والشبهات السوفسطائية والجدل العقيم؛ فكل ما يصد عن الحق والإذعان لرب العالمين إنما هو من بذر الشيطان وتزيينه، فالعاقل لا يقبل مشورة عدوه المبين.
كيف يثق العاقل بنصيحة من يجتهد في إهلاكه؟ إعلان العداوة يقتضي الحذر التام؛ ومن الحمق الإصغاء لوسوسة من غايته إيراد الإنسان موارد الهلاك في نار الجحيم.
توجيه النهي للشيطان والمراد نهي المخاطبين: التعبير بـ {وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} فيه بلاغة فائقة؛ فظاهره نهي الشيطان، وباطنه وحقيقته نهي المكلفين عن الانقياد له وتمكينه من نفوسهم، كقولك: (لا يغلبنك فلان على حقك).
أسلوب التعليل والتوكيد: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} جملة اسمية مؤكدة بـ (إنّ) وتقديم الجار والمجرور {لَكُمْ} لإشعار المكلفين بأن المعركة موجهة إليهم بخصوصهم، ووصفه بـ {مُبِينٌ} لقطع أي عذر في الاغترار به.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
اليقظة الدائمة في معركة الوعي: الشيطان يدخل إلى الإنسان من أبواب متعددة: الشهوات والشبهات والمراء العقيم؛ فلابد للعبد من الاعتصام بالوحي والاستعاذة بالله من نزغاته.
عدم الاستجابة لخطوات التثبيط: إذا عزم العبد على الخير وسلوك صراط الاستقامة، فعليه أن يمضي ولا يلتفت لتثبيط شياطين الإنس والجن.