التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢١/ ٦٦٣)مصدر غير محدد٢١/٦٦٣ وابن كثير (٧/ ٢٤٦)مصدر غير محدد٧/٢٤٦ والقرطبي (١٦/ ١١٦-١١٧)مصدر غير محدد١٦/١١٦ والسعدي (ص ٧٦٨)مصدر غير محدد٧٦٨: لكم في هذه الجنان ثمار وفواكه كثيرة من كل نوع وصنف مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ليست مقطوعة في وقت من الأوقات كفواكه الدنيا، بل هي دائمة الأكل، ظلالها ممدودة، وثمارها دانية، تأكلون منها تفكهاً وتلذذاً وكرامة من غير جوع ولا حاجة مادية، بل لمحض السرور والإنعام.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
{فَاكِهَةٌ}: ما يُؤكل تلذذاً وتفكهاً وانشراحاً لا لحاجة سد الجوع وإقامة البنية كالخبز والماء في الدنيا.
{كَثِيرَةٌ}: دالة على وفرة الأصناف، وتعدد الأنواع، ودوام الحضور بلا انقطاع زمني ولا حظر مكاني.
{تَأْكُلُونَ}: التعبير بالفعل المضارع الدال على الاستمرار والتجدد.
الإعراب الدقيق:
{لَكُمْ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
{فِيهَا}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من النكرة (فاكهة) قُدم عليها، أو بالاستقرار.
{تَأْكُلُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع نعت ثانٍ لـ (فاكهة) أو مستأنفة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
التفصيل في ألوان النعيم: بعد أن ذكر الصحاف الذهبية والأكواب وما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، أفرد الفواكه بالذكر؛ لأن الفاكهة هي طعام الترف والتلذذ والانشراح الذي يجتمع عليه أهل النعيم في مجالس أنسهم.
الختام البديع لمشهد أهل الجنة: ختم مشهد المتقين بهذا النعيم المبهج ليكون ختاماً حسناً يتطلع إليه كل مؤمن، قبل أن ينتقل السياق في الآيات التالية إلى تصوير عذاب المجرمين ومصيرهم في قعر الجحيم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الفرق الجوهري بين فاكهة الدنيا وفاكهة الجنة:
تشابه الأسماء واختلاف الحقائق: كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء)؛ ففاكهة الجنة لا تفسد ولا تتعفن ولا حموضة فيها ولا شوك يعتري أغصانها، ولا تنقطع بانقطاع المواسم وفصول السنة، بل هي ميسرة دانية القطوف: {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}.
التلذذ الصافي من الأذى: أكل أهل الجنة ليس عن دافع جوع مؤلم ولا ينتهي بفضلات ولا أذى، بل يخرج منهم رشحاً كالمسك يضمر بطونهم ويعيد إليهم نضارة شبابهم وسرورهم.