التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢١/ ٦٧٨-٦٧٩)مصدر غير محدد٢١/٦٧٨ وابن كثير (٧/ ٢٥١)مصدر غير محدد٧/٢٥١ والقرطبي (١٦/ ١٢٢)مصدر غير محدد١٦/١٢٢: تنزيه وتقديس وبراءة وتبرئة لذات الله العلية وجلاله وكبريائه عن كل فرية وكذب وافتراء نسبه إليه المشركون والكافرون من اتخاذ الصاحبة والولد والشريك؛ فهو سبحانه رب السموات والأرض وخالقهما ومدبرهما، ورب العرش العظيم الذي وسع الكائنات كلها، فكيف يكون له ولد وهو مالك كل شيء؟!
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{سُبْحَانَ}: اسم مصدر للتسبيح، وأصله في اللغة من السَّبْح وهو البعد والطفو؛ وتسبيح الله: إبعاده وتنزيهه وتقديسه عن كل نقص وعيب ومثيل وصاحبة وولد.
{الْعَرْشِ}: العرش في لغة العرب سرير الملك؛ وعرش الرحمن أعظم المخلوقات وأعلاها وأوسعها، وهو سقف الجنة والكائنات.
{يَصِفُونَ}: الوصف هنا هو الوصف الكاذب المفتري بنسبة الولد والنقص إليه.
الإعراب الدقيق:
{سُبْحَانَ}: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره (أسبح سبحان) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف.
{رَبِّ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
التنزيه الحاسم بعد التنزل الجدلي: لما قال في الآية السابقة على سبيل الفرض الجدلي: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ}، بادر فوراً بتنزيه الله وتقديسه بـ {سُبْحَانَ} لئلا يستقر في ذهن أحد إمكان ذلك الفرض المحال؛ فجاءت كلمة التسبيح كالصاعقة التي تطهر الأسماع والقلوب من رجس تلك الفرية.
الاستدلال بعظمة الخلق على كمال الغنى: قرن التنزيه بذكر السموات والأرض والعرش؛ ليعلم الجاحد أن من كان مالكاً لهذه الأجرام العظيمة والعرش الهائل يستحيل أن يحتاج إلى ولد أو شريك.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تحطيم الأساس العقلي لفكرة الولد:
الولد جزء من أبيه ينفصل عنه، والله تعالى صمد لا يتجزأ ولا يتبعض.
الولد يماثل والده في الجنس، والله لا شبيه له ولا مثيل ولا ند: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.
الولد يُطلب لحاجة البقاء أو المساعدة عند الكبر، والله هو الحي القيوم الغني الحميد الذي لا يطرأ عليه فناء ولا عجز. فبطلت فرية الولد عقلاً ونقلاً وفطرة.
التصريح بلفظ {سُبْحَانَ}: إشعار بنهاية التقديس؛ فكلمة التسبيح أجمع كلمة في لسان العرب لنفي النقائص وإثبات كمال التنزيه.
ذكر {رَبِّ الْعَرْشِ}: تخصيص العرش بالذكر بعد ذكر السموات والأرض لأن العرش أعظم الأجسام المخلوقة، فربوبيته له دالة على علوه وقهره وكماله المطلق.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
لهج اللسان بالتسبيح والتعظيم: تسبيح الله وتنزيهه أعظم عبادة يتقرب بها العبد لمولاه؛ والمؤمن يغار على جناب التوحيد إذا سمع مقالات المبطلين فيفزع إلى التسبيح.