أخرج ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (19/630)جامع البيانالطبري١٩/٦٣٠ بسنده عن قتادة ومجاهد: "يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد يوم يناديهم ربهم نداءً ثانياً بعد السؤال عن التوحيد، فيسألهم عن النبوة والرسالة: {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}: أي ماذا كان جوابكم لرسلنا الذين بعثناهم إليكم يدعونكم إلى الحق؟ هل صدقتم وبايعتم، أم كذبتم وعاندتم؟! وهو سؤال الحساب والشهادة".
ونقل ابن كثير في "تفسيره" (6/247)مصدر غير محدد٦/٢٤٧: هذان هما السؤالان الأعظمان اللذان يُسأل عنهما كل عبد يوم القيامة:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
السؤال عن ركني الدين (الإخلاص والمتابعة):
ترتيب منهجي عقدي فائق الإحكام؛ في الآية (62) سألهم عن التوحيد ومعبودهم: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}، وفي هذه الآية سألهم عن منهج التلقي والاتباع للرسل: {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}؛ فالنجاة يوم القيامة لا تنال إلا بتحقيق هذين الأصلين العظيمين: إخلاص العبادة لله، ومتابعة رسوله ﷺ؛ فمن ضيعهما أو أحدهما أبلس في ذلك الموقف.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شمولية السؤال لكل الأمم والخلائق:
محاكمة حديثية وكلامية:
هذا السؤال القرآني {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} هو أصل أسئلة القبر الثلاثة (من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟)؛ فالإنسان محاسب ومسؤول عن موقفه من الوحي الذي بلغه؛ هل قابله بالتصديق والعمل أم قابله بالهوى والإنكار والتحريف؟! فلا ينجو عبد حتى يجيب بصوت اليقين: آمنا وصدقنا واتبعنا النور الذي أنزل معه.
لم يقل: "ماذا أجبتم محمداً" أو "ماذا أجبتم موسى"، بل جمع الرسل {الْمُرْسَلِينَ}؛ لبيان أن تكذيب رسول واحد هو تكذيب لجميع المرسلين؛ لأن دعوتهم واحدة ومشكاة وحيهم واحدة.
حذف متعلق الإجابة:
إطلاق السؤال {مَاذَا أَجَبْتُمُ} دون تقييد؛ ليشمل جواب القلوب بالاعتقاد، وجواب الألسنة بالكلام، وجواب الجوارح بالعمل.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
إعداد الجواب للسؤال الأكبر:
على المسلم أن يسأل نفسه في كل يوم: ماذا أجبت رسول الله ﷺ في سنته وشرعه وأوامره ونواهيه؟! "فإن لكل سؤال جواباً، فليعد للسؤال جواباً صواباً".
مركزية الاتباع ونبذ الابتداع:
معيار قبول الأعمال بعد الإخلاص هو متابعة النبي ﷺ؛ فكل عمل ليس عليه أمره فهو رد لا وزن له يوم الحساب.