أخرج ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (19/567)جامع البيانالطبري١٩/٥٦٧ والحاكم في "المستدرك" (2/448)المستدرك على الصحيحينالحاكم النيسابوري٢/٤٤٨ وصححه ووافقه الذهبي بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "أفرس الناس ثلاثة: العزيز في يوسف حين قال لامرأته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}، والمرأة التي قالت لأبيها في موسى: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}، وأبو بكر الصديق في عمر بن الخطاب حين استخلفه على المسلمين".
وسأل الشيخ ابنته: وما يدريك بقوته وأمانته؟! فقالت: أما قوته فرفعه الصخرة العظيمة عن فم البئر وحده وسقايته للأغنام بضربة واحدة، وأما أمانته فأمره إياي أن أمشي خلفه لئلا يصيب بصره جسدي وتورعه الكامل في غض بصره وعفته طوال الطريق.
{الْقَوِيُّ}: المتمكن القادر على أداء مهام العمل وإنجازها بكفاءة واقتدار وبأس.
{الْأَمِينُ}: المؤتمن الحافظ للأسرار والأموال والعورات العفيف الذي لا يغدر ولا يخون.
الإعراب:
{قَالَتْ}: فعل ماض والتاء للتأنيث.
{إِحْدَاهُمَا}: فاعل مرفوع بضمة مقدرة، وهما مضاف إليه.
{يَا أَبَتِ}: يا أداة نداء، أبتِ منادى منصوب بالفتحة وكسرت التاء عوضاً عن ياء المتكلم المحذوفة.
{اسْتَأْجِرْهُ}: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل مستتر تقديره أنت، والهاء مفعول به.
{إِنَّ}: حرف توكيد ونصب.
{خَيْرَ}: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف إلى من.
{مَنِ}: اسم موصول في محل جر بالإضافة.
{اسْتَأْجَرْتَ}: فعل وفاعل والصلة لا محل لها، وعائدها محذوف تقديره "استأجرته".
{الْقَوِيُّ}: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
{الْأَمِينُ}: خبر ثان لإن مرفوع بالضمة الظاهرة، أو نعت للقوي.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
النظم ومسيرة الكرامة:
تدرج محكم في سياق القصة؛ لما دخل موسى القصر غريباً مطروداً وحاز الأمان، فتح الله له باب العمل والاستقرار الأسري والاجتماعي؛ فجاءت شهادة الفتاة الذكية المتبصرة لتضع الأساس المنهجي لاختيار موسى للرعاية والمصاهرة؛ ليتحول من خائف طريد إلى صهر مكرم وقائد مؤتمن.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
القاعدة الدستورية والإدارية الخالدة في الكفاءة والولاية:
محاكمة أصولية وإدارية:
قررت هذه الآية أعظم دستور للإدارة العامة والقيادة في تاريخ الفكر الإنساني؛ لخصته في ركنين لا غنى لأحدهما عن الآخر:
القوة (الكفاءة والجدارة): القدرة التخصصية والبدنية والعقلية على إنجاز العمل بأعلى معايير الإتقان.
الأمانة (النزاهة والأخلاق): الخوف من الله والورع والعفة وصيانة الأموال والواجبات من الخيانة.
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية في "السياسة الشرعية" (ص 12)مصدر غير محدد١٢ أن هذين الوصفين هما مناط كل ولاية وإمامة ووظيفة؛ فإن اجتمعا صلحت الأمور واستقامت الدول، وإن فُقدا أو أحدهما حلت الخيانة والخراب.