قال الطبري في "جامع البيان" (19/584)جامع البيانالطبري١٩/٥٨٤: "لما أمره ربه بالذهاب إلى فرعون وملئه برسالته، عرض موسى عذره وحاجته إلى المعونة والتثبيت قائلاً: {رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا}: يعني القبطي الذي وكزه بمصر، {فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ}: به قوداً وقصاصاً قبل أن أبلغهم رسالتك وأقيم عليهم حجتك".
ونقل ابن كثير في "تفسيره" (6/233)مصدر غير محدد٦/٢٣٣: لم يكن هذا الاعتذار رداً لأمر الله ولا نكولاً عن الرسالة، وإنما كان طلباً لأسباب السلامة والعون وتثبيتاً للموقف لئلا يُقتل قبل أداء البلاغ المبين.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات:
{قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا}: أزهقت نفساً من الأقباط بطريق الخطأ في مصر.
{فَأَخَافُ}: الفاء سببية، والخوف هنا توقع القتل قصاصاً لدم القبطي.
{أَن يَقْتُلُونِ}: المصدر المؤول في محل نصب مفعول به لأخاف، والنون للوقاية والياء المحذوفة مفعول به.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الصدق التام وبسط الواقع الإنساني أمام الله:
بعد أن خوطب بالرسالة وحاز البرهانين، لم يتردد موسى في الامتثال، لكنه عرض واقعه البشري بكل شفافية وصدق؛ مبيناً العقبات الواقعية التي تحيط بالمهمة في مصر من ثأر قديم وملاحقة جنائية؛ تمهيداً لطلب المؤازرة والرفيق المعين في الدعوة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الفرق بين الخوف البشري والضعف الإيماني:
محاكمة نفسية وعقدية:
موسى عليه السلام لم يخف على نفسه من الموت حباً في الحياة، وإنما خاف أن يُقتل فجأة بحكم الثأر الجاهلي قبل أن يتمكن من تبليغ الرسالة وإظهار معجزات الله لفرعون وملئه؛ فخوفه كان حرصاً على إتمام مقصود الرسالة وبلوغ البلاغ المبين، وهو خوف مشروع يدفع إلى طلب التحصين والتمكين.