قال ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (19/524)جامع البيانالطبري١٩/٥٢٤: "يقول تعالى ذكره: هذه الآيات التي أنزلناها إليك في هذه السورة آيات الكتاب المبين؛ الذي يبين للناس ما بهم الحاجة إليه من أمر دينهم ودنياهم، ويفصل بين الحق والباطل، ويوضح أخبار الماضين وحقائق الغيب".
ونقل ابن كثير في "تفسيره" (6/217)مصدر غير محدد٦/٢١٧: أي هذه آيات القرآن الجلي الواضح الذي يفصح عن الأمور الصادقة والحقائق الواقعية، ويقص نبأ الأولين بالصدق الذي لا مرية فيه.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات:
{تِلْكَ}: اسم إشارة للبعيد، واستعمل هنا للإشارة إلى آيات السورة تعظيماً لقدرها وعلو منزلتها.
{الْكِتَابِ}: القرآن الكريم المكتوب في اللوح المحفوظ وفي المصاحف والمحفوظ في الصدور.
{الْمُبِينِ}: اسم فاعل من أبان؛ وهو صالح للمعنيين: اللازم أي البيّن الواضح في ذاته، والمتعدي أي المبين لغيره الفارق بين الرشد والغي.
الإعراب:
{تِلْكَ}: تي اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف للخطاب.
{آيَاتُ}: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف.
{الْكِتَابِ}: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
{الْمُبِينِ}: نعت للكتاب مجرور بالكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
موقع الإشادة بالكتاب قبل سياق القصص:
جاءت هذه الآية توطئة وتثبيتاً لمصدر القصة التي ستسردها السورة؛ فالقصة ليست أسطورة ولا رواية خيالية، بل هي من آيات الكتاب المبين الموحى من رب العالمين بالحق المبين؛ فإذا استقر صدق الكتاب استقرت كل حقائقه في النفوس.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الجمع بين وصف الكتاب بالمبين ووجود المتشابهات:
محاكمة أصولية:
قد يعترض معترض: كيف يسمى {الْمُبِينِ} وفيه آيات متشابهات وحروف مقطعة؟
والجواب المحكم: المبين هنا وصف غالب؛ فالأصول الكبرى والتشريعات والأخبار والتوحيد بينة واضحة لا لبس فيها، والمتشابه إنما رد إلى المحكم فبان واستبان عند الراسخين في العلم، ووضوح الكتاب وإبانته إنما هي في إيصال مقاصد النجاة والهداية للثقلين.